إنهم يقرعون طبول الحرب، بل ويخوضونها باتقان وانتظام شديدين ضد خصم «وهمي» أو حقيقي.. لا فرق.. المهم أنهم يرون فيه حاجة ضرورية لإطلاق حرب باردة جديدة تغذي نزعتهم الإمبراطورية الجديدة المستندة إلى الأيديولوجية الصاعدة للأصوليين المسيحيين والأميركيين المتصهينين، وهذا الخصم المفترض أو الحقيقي ليس سوى العالم الإسلامي بقضه وقضيضه، ببره وبحره، بيابسه وأخضره، بمتشدديه ومعتدليه، بسنته وشيعته، بأصولييه وإمبارييه، بمعتزلته وأشعريته.
ويخطئ تماماً من يظن أنه في منأى عن النار التي ستضطرم وتزداد لظيً يوماً بعد يوم إن هو قرر اتخاذ مسافة تفصله عما باتوا يعرفون بالمتشددين أو المتعصبين أو حتى «الإرهابيين» من المسلمين، كل ما هنالك ان الدور اليوم هو دور من يجرؤ على قول كلمة «لا» عالياً.
إنها الحاجة إلى «الحرب الباردة» الجديدة التي يجب أن تمزج بين حروب «المدفع والنار» وحروب الأفكار والقيم، والحاجة هذه من صلب احتياجات تطوير النزعة الهيمنية الكولونيالية الجديدة التي يقودها المحافظون الأميركيون الجدد مدعومين ومتحالفين مع الحركة الصهيونية المتجددة عالمياً ومن تل أبيب.
وهذه «الحرب الباردة» بحاجة ليس فقط إلى سياسيين يبدأون عهدهم بالتحذير من «حروب صليبية جديدة» بحجة مكافحة الإرهاب، كما فعل بوش في بداية عهده في الحرب على الإرهاب على خلفية أحداث 11 سبتمبر الشهيرة.
ومن ثم يطورونها إلى حرب ضد ما سماه بوش مؤخراً بـ «الفاشية الإسلامية»، بل هم بحاجة إلى أوريانا فلاتشي الصحفية التي هاجمت الدين الإسلامي الحنيف بشدة وقساوة ناعتة إياه بأقدح الأوصاف والتعابير وهم بحاجة إلى مستشارين «عرب».
والأفضل أن يكونوا لبنانيين، يدورون مع «برنارد لويس» المستشرق الأوروبي الشهير المعادي للإسلام ويسوقونه في البلدان العربية والإسلامية ليؤسسوا لحرب أفكار حقيقية بين الإسلام المقاوم والإسلام المهادن والمنبهر بالغرب وقراعاته «الدرويشية» للدين الإسلامي البعيد كل البعد عن الإسلام المحمدي الأصيل!
وهم بحاجة إلى رسام كاريكاتوري من الدنمارك معروفة قصته وارتباطاته بعتاة المحافظين الأميركيين الجدد! وهم بحاجة إلى فضائية «حرة» في انتقاء الصور والكلمات والأفكار والناس الذين يتحدثون عن إسلامهم الذين يشتهون وتشتهي مصالح الشركات الكبرى المتعددة الجنسية! وهم بحاجة إلى بابا جديد أيضاً يتصرف بـ «ردة» واضحة عن البابا الذي سبقه ويستند بكل «صدفة»!
المحاضر الأكاديمي و«حياديته» العلمية إلى التاريخ البيزنطي الإمبراطوري المعادي للإسلام والمسلمين ثم يذهب إلى ابعد من ذلك بالقول بأن ما كان يقصده في الواقع هو أن الإيمان والدين الذي يدعو إليه وينبغي للمسلمين ان يتبعوه هو الدين الذي يتعايش مع العقل وليس مع العنف! ناسيا ان أول باب من أبواب فقه المسلمين هو باب العقل الذي يقول بأن «ما حكم به الشرع حكم به العقل والعكس صحيح».
وهم بحاجة و«بالصدفة» دائماً إلى مستشارة ألمانية تحاضر لتقول بأن جنودها الذين يذهبون إلى الشواطئ اللبنانية هذه الأيام إنما يذهبون لحماية أمن إسرائيل والدفاع عنها.
وهم بحاجة أيضاً إلى «فيلسوف» فرنسي يتهم الإسلام بأنه «دين العنف»! وهم بحاجة إلى وزير داخلية أوروبي من النوع الانجليزي طبعا يطالب الاباء بالتجسس على أبنائهم ويحذرهم من مستقبلهم الخطير وتاليا مطالبتهم بالتعريف عنهم لدى مراكز الشرطة! قبل ان ينحروا ذواتهم وينحروا معهم مواطنين انجليز آخرين ليسوا من المسلمين.
ان ما يغطيه وما يمارسه صاحب البيت الأبيض منذ بداية عهده من عسكرة للعلاقات الدولية وما يقع فيه من أفخاخ بعض الأوروبيين من ذوي النوايا «الحسنة» ان أحسنا الظن هو ما يلخصه توني بلير بطل جسر «القنابل الذكية» إلى لبنان في محاضرة له حيث يقول: «نحن أي الغرب أمام أمم تتحكم بها قيم يجب تغييرها».
ويضيف: «لا يمكن الانتصار في معركة مكافحة التطرف إلا إذا انتصرنا على مستويي القيم والقوة على حد سواء» مختتما بقوله: «ان نهجنا لا يرمي إلى تغيير الأنظمة بل تغيير القيم التي تتحكم بالأمم المعنية».
انها حرب قيم وأفكار ومعايير وكلمات... بلا حدود» لابد لها من رئيس وسياسي وفيلسوف وصحافي وإذاعة حرة وجيش من الكتبة المنبهرين، يلمعون ويغطون ويفلسفون وينظرون ويسوقون لبوش وتابعه البريطاني الخبير في حروب الفتن المتنقلة!
كاتب إيراني