الثاني والعشرون من أيلول/ 2006، سجّلِوا هذا التاريخ عنواناً جديداً في أعياد الانتصارات العربية، وتذكروا أنه عيد لولادة ثقافة النصر والمقاومة، فقد انتهى زمن الهزائم.
مئات الآلاف زحفوا من كل بقاع لبنان، من الجنوب والبقاع والجبل والشمال ليشكلوا أروع لوحة لوطن مقاوم استطاع بالإرادة والإيمان والتنظيم هزيمة الجيش الذي لا يُقهر.
بشّر سماحة السيد حسن نصر الله في أول إطلالة له بعد النصر بولادة ثقافة المقاومة، فكانت الحشود ترجمة عملية لما قاله وما أراده عندما وجه الدعوة إلى حضور مهرجان الانتصار، ومهرجان العزة والكرامة.
كل الطوائف والفئات والقوى الوطنية اللبنانية الشريفة كانت في الضاحية الجنوبية التي تعرضت لغارات الحقد الإسرائيلي الهمجية، فامتزجت الألوان جميعها لتشكل لوناً واحداً هو لون المقاومة والنصر.
ومن الدول العربية أيضاً جاءت الوفود لحضور هذا المهرجان، ولتدشن مع سماحة السيد نصر الله عهداً جديداً عنوانه الأبرز: الكرامة والعزة والمقاومة الشجاعة لنسجّل هذا التاريخ ونحفظه، فهو نتاج خير لرجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فكللوا جبين لبنان والعرب بتاج النصر.
لقد بدأت تولد ثقافة المقاومة من جديد، ليس في لبنان وفلسطين فقط بل على الساحة العربية، وسيكون هذا اليوم نقطة تحوّل في التاريخ العربي الحديث والمعاصر. فقد سقط مشروع الشرق الأوسط الجديد الأميركي، ليولد من وسط الدمار والخراب الذي خلفه العدوان الإسرائيلي مشروع عربي مقاوم يرفض الذّل والهوان ويفتح الأبواب أمام قوافل النور والانتصار واستعادة الحقوق.
في مهرجان الانتصار تشابكت الأيدي في تلاحم وطني يعبّر عن حقيقة لبنان العربي الحرّ السيّد. واختبأت وطاويط الليل في جحورها متمسكة بخيارها الانهزامي ورهانها على الأجنبي ومحاولاتها تحويل النصر إلى هزيمة، وهو أمر لم تجرؤ حكومة إيهود أولمرت على البوح به ولو سراً.
أمس كان يوماً عادت فيه شمس النصر لتشرق من جديد، ولتولد ثقافة المقاومة التي هي خيار الشعب العربي، وهذه الشمس نفسها هي التي أعمت عيون الوطاويط أنفسهم فانزووا في الغرف المغلقة و«المضافات!» والجبال، إلى درجة أن إعلامهم الذي كان خنجراً في ظهر المقاومة خلال العدوان، انكفأ على نفسه وحاول تجاهل أهم حدث عرفه التاريخ اللبناني الحديث والمعاصر.
عصر المقاومة لم يبدأ أمس.. لكنه تكرس خياراً قومياً للأمة التي تستطيع بعد تجربة النصر أن تستعيد كل الأرض وكل الحقوق بإرادة وعزيمة لا تلينان.