تميزت مشاركة جلالة الملك عبدالله الثاني في اجتماعات الأمم المتحدة ، وعلى هامش هذه الاجتماعات من لقاءات ومبادرات ونشاطات مكثفة ، بالكثير من الديناميكية والنجاح في وضع الأردن في دور الريادة في العديد من المبادرات الدولية الهادفة إلى الازدهار والتطور السياسي والاقتصادي والتنموي في هذه المنطقة.
وكما أكد جلالته في الكلمة التي ألقاها في حفل العشاء السنوي لمبادرة كلنتون العالمية ، والتي ساهم جلالته في إطلاقها بزخم كبير ، فإن الأولويات الأساسية التي يجب أن تتركز عليها جهود المجتمع الدولي هي التنمية ، والتفاهم العالمي ، وفضّ النزاع ، وهي بالفعل المحاور الأساسية لجهود جلالة الملك في كل المحافل العربية والدولية ، وهي جهود تتجاوز بكثير مستوى الطرح النظري إلى مستوى الجهد الفعلي.
وقد ركز الملك جهوده في مجال التنمية على إطلاق مبادرة الدول الإحدى عشرة متوسطة الدخل ، والتي ضمت إلى جانب الأردن عشر دول من قارات العالم المختلفة ، في نواة لتجمع اقتصادي جديد يركز على دعم جهود الدول الناهضة في مجالات النمو الاقتصادي والتي انتهجت خيارا تنمويا طموحا ، وتشترك جميعا في خصائص اقتصادية وتنموية وأهداف متماثلة ، بالرغم من الاختلافات الجغرافية.
هذا التجمع من الدول النامية ، من المتوقع أن يكبر تدريجيا ليمثل قوة ضاغطة في المفاوضات الاقتصادية الدولية ، ويعمل بشكل متناسق لمصلحة شعوب الدول التي وقعت على هذا الإعلان. وفي مجال فضّ النزاع ، أشار جلالة الملك في كل لقاءاته وخطاباته الى أهمية استعادة زمام المبادرة في حل أزمة الشرق الأوسط وسببها الرئيسي هو الاحتلال الإسرائيلي ، حيث طالب جلالته بالعودة إلى المبادرة العربية الشمولية لحل الصراع في المنطقة ، والتي تمثل الإطار الأكثر منطقية للوصول إلى حل نهائي عادل يتضمن حقوق الشعب الفلسطيني.
أما في مجال التفاهم العالمي ، فقد أصبح جلالة الملك من أكبر دعاة التفاهم والتواصل في بيئة سياسية غير مواتية ، تتميز بسيادة فكر التطرف والتعصب من عدة أطراف إسلامية ومسيحية ويهودية وغربية وعربية ، وتمثل رؤى جلالة الملك حول الاعتدال والتفاهم التي جسدتها رسالة عمان ، نبراسا لأولي العقل والأمر لتدبير حكم المنطق والتعايش والتسامح بدلا من حكم التطرف.
وتتكامل في هذا السياق جهود جلالة الملك مع جهود الملكة رانيا ، والتي تمثلت في العديد من النشاطات ومنها مشاركتها في جلسات مبادرة كلنتون العالمية ، والتي أكدت فيها جلالة الملكة ، أن تعمق الانقسام بين الشرق والغرب ادى لارتفاع وتيرة الفكر المتطرف وخاصة الناجم عن استمرار الظلم في المنطقة وعدم حل القضية الفلسطينية.
الأردن وقيادته ، ليسا مجرد إضافة في لائحة الدول في العالم ، بل يمثلان رسالة ومنهجا فكريا سياسيا متميزا ، في تقديم البدائل والنماذج المهمة والطروحات المباشرة في مواجهة الأولويات العالمية ، مثل التنمية والتفاهم وفضّ النزاعات ، وهذا ما يجعل الدور الأردني متميزا دائما في كل المحافل الدولية.