لم يأت توحيد المملكة قبل 76 عاماً إلاّ بعد جهاد استمر 32 عاماً قاده موحد هذه البلاد الملك عبدالعزيز رحمه الله، ليأتي إعلان توحيد أجزاء هذا الوطن الغالي ثمرة لذلك العمل المتواصل الذي أرسى فيه رحمه الله قواعد بنيان هذا البلد الغالي المترامي الأطراف، سائراً على منهج أسلافه من آل سعود، وبإعلانه - طيب الله ثراه - توحيد هذا البلد انطلقت هذه الدولة الفتية التي كانت الشريعة الإسلامية دستورها ومنهجها.

ذكرى إعلان توحيد المملكة الذي يصادف هذا اليوم (السبت) هي ذكرى غالية عزيزة على قلب كل مواطن سعودي، نتذكر فيها كيف كافح موحد هذه البلاد بإمكانات محدودة وصعوبة في الاتصالات والمواصلات، لتوحيد أجزاء هذا البلد المعطاء، في ملحمة تمكن فيها - رحمه الله - من كسب قلوب أبناء هذا البلد بمدنه وقراه، وبصحرائه وسواحله، ولم شملهم لهدف واحد هو السير على منهج الدين الإسلامي الصحيح، ونشر تعاليمه السمحة، وفي الوقت نفسه النهوض بهذا البلد وخدمة هذا الدين لا سيما وأن المملكة العربية السعودية - أرض الحرمين - تضم قبلة المسلمين وتتجه إليها أنظار العالم الإسلامي قاطبة.

انطلقت المملكة العربية السعودية منذ إعلان توحيدها وبقيادة موحدها الملك عبدالعزيز - طيب الله ثراه - ومن بعده أبنائه الأبرار، وسابقت الزمن، ونهض البناء والتطور في كل المجالات، بدءاً بالإنسان السعودي الذي أصبح بفضل من الله وبرعاية من حكام هذا البلد المعطاء يسير جنباً إلى جنب مع حضارة القرن الواحد والعشرين وذلك لأن التعليم الذي هو أساس بناء الأمم حظي بنصيب الأسد منذ توحيد المملكة.

عندما نحتفي بذكرى توحيد وطننا الغالي فذلك لأننا ندرك - وبشهادة الآباء والأجداد - أن هذا البلد وبفضل من الله أولاً ثم بحنكة القيادة السعودية قد نشأ من نقطة الصفر وأصبح الآن يشار إليه بالبنان في شتى المجالات، وليس فقط في المجال التعليمي وحسب، ويكفي أن نشير هنا للتقدم الصحي الذي شهدته المملكة في ظرف عقود من الزمن ليتحول من بلد قاحل صحراوي إلى بلد يشهد أعقد العمليات الجراحية على أيدي أطباء سعوديين، وقس على ذلك مجالات أخرى كالمواصلات والاتصالات والحركة التجارية والزراعية والعمرانية والأمنية وغيرها الكثير.

احتفالنا بهذه المناسبة هو وقفة تأمل وتفكر لما كان عليه الحال قبل 76 عاماً وما أصبح عليه حال وطننا الغالي اليوم، وقفة يجب علينا فيها رد الفضل لأهله، والفضل لله أولاً ثم لموحد هذا الوطن الغالي ومن بعده لأبنائه الأبرار الذين ساروا على نهجه وواصلوا الرقي بوطنهم وشعبهم حتى احتل مكانته السياسية والاقتصادية والعلمية التي نشهدها اليوم، وقفة تأمل تجعلنا نلتف حول قيادتنا الرشيدة لنحافظ على مكتسبات وطننا وإنجازاته، ووقفة حزم نقف فيها يداً واحدة ضد من يحاول العبث بأمن وطننا وبمنجزاته، وفاء لوطننا وعرفاناً بفضله.