إحدي الحقائق التي تكشف عنها مجريات الأمور علي الساحة الدولية‏,‏ أن احترام القانون علي المستوي الدولي لا يقل أهمية عن احترام القانون داخل كل دولة علي حدة‏.‏ ومثلما يؤدي عدم تطبيق القانون بين الأفراد داخل الدولة الواحدة إلي تفشي الظلم والإحباط واليأس‏,‏ فإن انعدام القانون علي مستوي العلاقات الدولية‏,‏ يؤدي هو الآخر إلي الإحساس بالظلم والغضب‏,‏ ومن ثم انتشار التطرف والإرهاب‏.‏

هذه المعاني وغيرها‏,‏ لخصتها كلمة مصر أمام الاجتماع السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة‏,‏ التي ألقاها السيد أحمد أبوالغيط وزير الخارجية‏..‏ ولعل أهم ما أشار إليه الوزير أبوالغيط أن بعض القوي في المجتمع الدولي تتملكها غطرسة القوة علي اعتقاد أن استخدام القوة من شأنه تحجيم جماعات التطرف والإرهاب‏.‏

وأكد أبوالغيط أن هذا التصور غير صحيح‏,‏ لأن استخدام القوة لا ينجح في كل الأحوال‏,‏ بل إن الذي يضمن النجاح للعلاقات الدولية هو تطبيق العدالة والسعي للحفاظ علي حقوق ومصائر الشعوب‏.‏

وإذا كان الشائع في التاريخ أن الحروب يمكنها أن تفرض تسويات سياسية ظالمة ومجحفة‏,‏ فإن ما جري في الحرب الإسرائيلية الأخيرة ضد لبنان الشقيق‏,‏ أثبت بما لا يدع مجالا للشك‏,‏ أن الحرب ليست دائما عملا ناجحا‏,‏ بدليل أن إسرائيل فشلت في تحقيق أي هدف من أهدافها‏,‏ ويعرف الجميع أن هذه الحرب الإسرائيلية لم تنجح في إعادة الجنديين الإسرائيليين الأسيرين‏,‏ ولا هي نجحت في القضاء علي حزب الله‏,‏ بل أدت فقط إلي قتل الأطفال والنساء‏,‏ إن تعزيز الأمن الجماعي يقتضي إقرار العدل في التعامل مع جميع القضايا دونما ازدواج للمعايير‏,‏ وهو ما يمثل سياسة مصرية ثابتة‏.‏