نجحت الدول العربية في نقل الكرة الى ملعب مجلس الأمن الدولي ليتحمل مسؤوليته في التعامل مع ملف النزاع الفلسطيني ـ الإسرائيلي. بحكم أنه الجهة الدولية الوحيدة التي من المفترض أنها طبقا لميثاق الأمم المتحدة ترعى وتحمي الأمن والسلم الدوليين.

بل ومن المفترض أيضا أن المجلس الذي أصدر ما يمكن أن نسميه «ترسانة» من القرارات الدولية لصالح القضية الفلسطينية وحل الصراع العربي ـ الإسرائيلي، أشهرها القراران 242 و338، هو الذي من حقه أن يردع من تسول له نفسه انتهاك المواثيق الإنسانية أو القانون الدولي.

ولعل الكل على يقين بأن بنود الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة تخول المنظمة الدولية أن تتخذ من الأعمال أو الإجراءات ما يردع أي عدوان.

وللأسف الشديد أن إسرائيل منذ أن ظهر اسمها على خريطة العالم في مايو 1948،لم يطبق عليها الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. وكأنها معفاة من المساءلة أو العقاب، مع أنها تعد أكثر دول العالم انتهاكا للشرعية الدولية.

بل وتجاهر بخرق القانون الدولي في وضح النهار. ويدفعها الى ذلك بالطبع، حصانتها بسلاح الفيتو الأميركي الذي يمنع عنها أي أذى من مجلس الأمن.

على أي الأحوال. لم يدب اليأس في نفوس العرب ولا حتى الفلسطينيين. فقد عرضت الدول العربية على مجلس الأمن ـ من خلال الشيخ خالد بن حمد الخليفة وزير الخارجية البحريني الذي تحدث باسم المجموعة العربية في الأمم المتحدة ـ أفكارا جديدة لإحياء عملية السلام الفلسطينية ـ الإسرائيلية تستهدف بموضوعية وضع عملية السلام في الاتجاه الصحيح.

وتتمثل تلك الأفكار في أن تبدأ مفاوضات بين الأطراف بناء على الاتفاقات المعقودة بموجب جدول زمني محدد وبمساعدة المجموعة الدولية وإشراف مجلس الأمن الدولي.

وأن تطلب المجموعة العربية من الأمين العام للأمم المتحدة وبالتشاور الوثيق مع الأطراف المعنية إعداد تقرير حول الآليات المناسبة لاستئناف المفاوضات المباشرة بين الأطراف وتقديمه الى مجلس الأمن، وعلى أساس هذا التقرير يجتمع مجلس الأمن على المستوى الوزاري للبحث في التدابير التي يتعين اتخاذها.

تلك كانت الانطلاقة العربية الجماعية نحو إحياء عملية السلام التي استهدفت في المقام الأول، إثبات أن الجانب العربي متمسك بخيار السلام الذي يعتبره العرب منذ بداية الألفية خيارا استراتيجيا لهم جميعا.

الأكثر من ذلك، هو الموقف الفلسطيني، أي أصحاب القضية التي أجمع المراقبون وحملة الأقلام الغربية النزيهة على أن العالم تجاهلها أو تناساها.

ذلك الموقف الايجابي، كشفت عنه الكلمة الموضوعية التي ألقاها الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة. قال الرجل وهو يعبر عن نبض شعبه الذي يواجه أبشع أشكال الاحتلال في التاريخ المعاصر: «لا تسقطوا من يدي غصن الزيتون».

لقد كشف ابومازن عن نوايا إسرائيل أمام المجتمع الدولي، حيث أشار الى التدابير الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، المتمثلة في استمرار عمل الجرافات التي تبني المستوطنات غير الشرعية وتغير الطابع الديموغرافي للقدس وإقامة جدار الفصل العنصري.

وأكد الرئيس الفلسطيني أن بقاء قضية فلسطين بدون حل واستمرار الاحتلال الإسرائيلي، يشكلان عامل انفجار وتوتر ويبقيان على جذوة الصراع مشتعلة.

ابومازن، مثل سلفه الراحل الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، تمسك بغصن الزيتون، طالبا ألا يسقطوه من يده. فهل يا ترى أيقن المجتمع الدولي وبالتحديد الأمم المتحدة هذه الرسالة السلمية؟ أم أن مجلس الأمن سينفض يديه من القضية ويتجاهلها، ويترك إسرائيل تعربد وتفعل ما تشاء دون مبالاة بالشرعية الدولية كعادتها؟!