تم في ابوظبي انعقاد المؤتمر الدولي للدول المانحة المساهمة في إعادة اعمار العراق تحت رعاية كل من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي. وتحت شعار: (من اجل عراق آمن موحد فيدرالي ديمقراطي مبني على مبادئ الحرية والمساواة وينعم شعبه بالسلم والرخاء) انتهت الدول المجتمعة الى التوقيع على ورقة عمل سميت بالعهد الدولي مع العراق،والذي هو مبادرة أطلقتها الحكومة العراقية تهدف الى إقامة شراكة جديدة مع المجتمع الدولي.

الغرض منه حسب المقدمة الواردة في مسودة هذا العهد (هو تحقيق الرؤية الوطنية التي ترمي الى ترسيخ دعائم السلام ومواصلة عملية النمو الاقتصادي والسياسي والاجتماعي على مدى السنوات الخمس المقبلة).

بالطبع فإن أفكار المشاركين في هذا المؤتمر والموقعين على العهد الدولي من اجل العراق قائمة على أساس حسن النية والرغبة في إعادة اعمار العراق .ولكن نحن جميعا نتفق بأن النوايا الحسنة وحدها لا تكفي لإعادة بناء العراق. او على الأقل إخراجه من نفق الأزمات المرعب الذي يتساقط يوميا تحت وطأته العشرات من الضحايا الأبرياء.

ان ما يبني الأمم التي تتعرض الى الدمار وتمزقها النزاعات هو بحث الواقع بصراحة وموضوعية فهل تم تحقيق ذلك من قبل الدول المانحة فعلا؟.

من المفترض وفق ديباجة العهد انه يركز على وضع إطار من الالتزامات المتبادلة تدعم التحولات النوعية للاقتصاد وتكامله مع الإقتصادات الإقليمية والدولية وان هناك استيعابا كاملا لأهمية الحكم الصالح وتسوية التحديات الامنية والسياسية كشروط أساسية للمضي قدما في كافة المجالات بما فيها إنعاش وتنشيط للاقتصاد العراقي .

وكذلك العهد الدولي يثبت مجموعة من الأهداف والتي هي :

اعادة تشكيل الاقتصاد العراقي وربطه بالاقتصاد الإقليمي والعالمي بغية تحقيق رؤية وطنية للعراق.

ترسيخ دعائم السلام والوحدة السياسية والسعي الى ديموقراطية فيدرالية موحدة .

تمهيد السبيل لإعادة الاعمار الاقتصادي وبناء اقتصاد وطني متكامل والوصول الى مرحلة الاكتفاء الذاتي خلال السنوات الخمس المقبلة .

الارتقاء بأهداف استراتيجية التنمية الوطنية.

تعزيز الاستقرار والأمن.

الالتزامات المتبادلة المؤازرة.

- التزام العراق بالإصلاحات المحورية.

- التزام المجتمع الدولي بتقديم الدعم .

الإدراك بالمقتضيات الأساسية .

- الحكم الرشيد.

- معالجة التحديات السياسية والأمنية .

الواقع ان الأهداف الواردة في اعلاه بعيدة عن ارض الواقع العراقي كثيرا حيث ان هذا الشرط تقابله العديد من الأزمات السياسية والأمنية والخدمية التي يبدو انها اكبر من قدرات الحكومة العراقية التي هي بدورها تعاني من مشاكل تنظيمية وإجرائية تعجز عن حلها.

هذا بالإضافة الى ان هناك رفضا او نقاشا لايزال محتدما للعديد من النقاط والشروط الواردة في العهد الدولي من قبل أطراف داخل الحكومة العراقية التي من المفترض ان تكون الطرف الثاني من العقد .

ففي الاطار السياسي يهدف المجتمع الدولي الى تحقيق عراق موحد ديمقراطي فيدرالي مسالم داخليا ومتكامل مع محيطه الإقليمي والعالمي ولتحقيق هذا الهدف حدد العهد مجموعة من الالتزامات التي لابد ان تحققها الحكومة العراقية وهي :

- رفض العنف .

- ايجاد خطاب سياسي عقلاني .

- حماية حقوق الإنسان .

- معالجة قضايا الميليشيات .

- بناء مؤسسات الدولة بصورة فعالة وشفافة ومسؤولة وغير منحازة.

- مكافحة الفساد الإداري .

- إجراءات لبناء الثقة كالعفو العام ومسألة اجتثاث البعث وإطلاق سراح المعتقلين .

- مراجعة الدستور وقانون الانتخاب .

- ترسيخ سيادة القانون والنظام القضائي والجزائي.

والواقع ان الالتزامات الواردة في اعلاه تمثل نقاط اختلاف ساخنة تعاني منها الحكومات العراقية المتعاقبة ولا يبدو ان هناك إمكانية لايجاد حل سريع يوحد الآراء بين الاطراف والتيارات السياسية العراقية.بل ان هناك قضايا جديدة بدأت تبرز لتزيد من فوضى الجدال والاختلاف داخل الحكومة العراقية ومنها قضية العلم العراقي وقانون الأقاليم .الى درجة ان تلك القضايا بدأت تلقي بظلالها على قضية المصالحة الوطنية والتي بدأت تضيع بين مستجدات القضايا والصراعات التي تعصف بالعراق شعبا وحكومة .

اما في ما يتعلق بالأطر الأخرى التي وردت في العهد فإنها لاتقل طموحا عن سابقتها الا وهي :

- الإطار الامني .

-استراتيجية التنمية الوطنية.

-التكامل الوطني .

- التكامل الاقليمي والدولي .

ومن الواضح ان اللغة التي تم كتابة العقد بها كانت سريعة ويبدو وكأن الجانب العراقي لم يكن مشاركا فعليا في وضع بنود هذا العقد على الرغم من انه صاحب المبادرة .ويبدو ذلك واضحا من خلال فقرة الالتزامات والدعم المطلوب من المجتمع الدولي لتحقيق استراتيجية التنمية الوطنية في العراق.

والتي إشارت الى عدد من البنود التي لا يبدو انها تعبر واقعيا عن ما يحتاجه العراق من المجتمع الدولي لتحقيق تنمية وطنية وسط ذلك الكم من التحديات والمشاكل التي يعاني منها العراق.هذه الالتزامات هي:

الالتزام بالشراكة بغية تحسين فاعلية المساعدات ، تعزيز فاعلية الدعم الخارجي، توفير الدعم من خلال:

المساعدات الفنية، بناء القدرات، المنح والقروض، اعادة هيكلة الديون والمستحقات الأخرى، توفير الضمانات المالية، الاتفاقيات الدولية، الدعم عبر المبادرات الإقليمية والدولية.

- الاتفاق على الآليات والتنسيق والمراقبة.

- توضيح آليات دعم صندوق دعم العراق للعهد.

العهد الدولي من اجل العراق ما هو الا محاولة دولية لتقديم يد المساعدة لاعادة بناء العراق وهو ليس المحاولة الاولى فلقد سبق ذلك العديد من المبادرات والمحاولات التي كان من أبرزها مؤتمر الدول المانحة عام 2003 والذي تعهدت فيه الدول المانحة بتقديم مبلغ 33 مليار دولار لم يصل منها سوى مليار واحد وجاء بعده مؤتمر بروكسل في 2004 ومؤتمر عمان/الاردن عام 2005 .

وفي الواقع ان الوضع في العراق لايزال في ترد مستمر والوعود لم تكن بالجدية التي تكتسب على أثرها ثقة العراقيين .فهي لم تنبت اخضر او يابسا بل أدخلت العراق في سلسلة من العمليات والإجراءات دون ان يكون هناك بالمقابل أفعال تؤكد ان هناك نيه صادقة لتحقيق ما تم الاتفاق عليه بين الدول المانحة وفاتحي أبواب بغداد منذ عام 2003 .

كاتبة عراقية