نشدد بقوة على أهمية سياسة الانفتاح التي اعتمدها المغرب خصوصا خلال السنين القليلة الماضية، وأعطاها جلالة الملك محمد السادس نفسا قويا بمبادرات هامة أقدم عليها.

سياسة الانفتاح خلصت المغرب من طوق العزلة الذي كان يزداد تشددا مع مرور الوقت، وأثمرت توقيع عدة اتفاقيات للتبادل الحر مع عدة جهات بداية من اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي ومرورا باتفاقيات التبادل الحر مع الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا.

وكان للانتعاشة الكبرى التي عرفتها عدة لجان عليا مشتركة تجمع بلادنا مع دول صديقة وشقيقة أهمية كبيرة في تمكين اقتصادنا من متنفسات، ووضعت بلادنا في موقع مهم في خضم علاقات اقتصادية دولية شديدة التداخل والتعقد والتناقض.

لا أحد ينكر إيجابية هذا التوجه الذي يمثل انتصارا لديبلوماسيتنا، ولكن ثمة معطيات تفرض أن نضعها في صلب انشغالاتنا واهتماماتنا، ونخضعها للنقاش والدراسة بالنظر الى ما تحمله من دلالات.

فهذه المعطيات تؤكد ـ من سوء حظنا ـ أن الميزان التجاري في علاقاتنا مع عدة دول تجمعنا بها علاقات استراتيجية ونلتقي مع مسؤوليها في إطار لجان عليا مشتركة يميل الى الطرف الآخر، وأنه يكون على حساب مصالحنا الاقتصادية، يحدث هذا في عدة حالات وإذا بدأنا من الآخر فإننا نستدل بأن قيمة حجم مبادلاتنا التجارية مع روسيا الذي يبلغ مليار ونصف المليار دولار أمريكي، وتصل قيمة الواردات المغربية من روسيا أكثر من 900 مليون دولار بيد أن صادراتنا لاتتجاوز أقل من 600 مليون دولار. وهي نفس الحالة مع الشقيقة مصر.

إن سياسة الانتفاح أساسية واستراتيجية، لكنها ستكون فعالة جدا إذا ما استثمرت في اتجاه ضمان انتعاشة حقيقية للاقتصاد المغربي، وهذا رهان يجب أن نضعه في مقدمة انشغالاتنا.