نجح اليمنيون ونجحت اليمن في اختبارها الديمقراطي الجديد المتمثل بالانتخابات الرئاسية والمحلية بنسبة عالية استحقت إشادة وتقدير العالم. حيث جرت هذه الانتخابات في مناخ حر ونزيه وشفاف وفي جو من الجدية والتنافس وبحضور كثيف للمراقبين الدوليين والمحليين الذين وصفوا هذا المشهد بأنه قد مثل أرقى أنواع الممارسة الديمقراطية وتميز بالفرادة على مستوى منطقة الشرق الأوسط عموماً.
- ومن حق الشعب اليمني الذي نجح بفطرته السليمة ووعيه الكبير وموروثه الحضاري الأصيل أن يفرح بأدائه وممارسته وكفاءته في التعاطي مع هذا الاستحقاق، وأن يفاخر بتجربته الديمقراطية والتي أكد بها ومن خلالها أنه قد اختار طريق المستقبل وانحاز للاستقرار والتطور والتنمية بإرادته الحرة ليبرهن هذا الشعب على أن الديمقراطية بالنسبة له هي السياج الذي يحمي به تطلعاته وأحلامه وآماله وبناءه السياسي والاقتصادي والتنموي.
- وفي الوقت الذي نعبر فيه عن فرحتنا بما أنجزه أبناء اليمن وبما قدمته اليمن من أنموذج رائع رغم حداثة تجربتها الديمقراطية فإننا نستغرب أن تظهر بعض الأصوات من بين ظهرانينا محاولة الانتقاص من إشراقة هذه الصورة الديمقراطية التي كانت فيها اليمن هي الفائز الأول.
- حيث أن من المؤسف أن يلجأ البعض إلى التشكيك وإطلاق الأحكام جزافاً في وسائل الإعلام العربية والدولية مما يؤكد بشكل واضح على أن هناك من لايزال غير قادر على فهم واستيعاب ما وصلت إليه تجربتنا الديمقراطية من نضوج وما أكتسبته من حيوية ما سهل لها تحقيق الانطلاقات والتحولات التي يكون مصدرها تأكيد إرادة الشعب في حكم نفسه بنفسه وهي إرادة يتساوى فيها من يقول نعم ومن يقول لا.
- حيث وان أي محاولة للانتقاص من هذه التجربة لن يكون مبعثها سوى نقص في الفهم لدى البعض أن الديمقراطية تعني الاحتكام لإرادة الشعب وأن أي تعمد مسبق للإساءة إنما يعني في حقيقة الأمر نكوصاً عن الديمقراطية وتحللا من مبادئها وقيمها.
- وعليه فإن من الواقعية أن يتجنب الجميع مثل هذه النقائض التي تحركها النوازع التي ترمي إلى تسمية الأشياء بغير مسمياتها أو تصف الأمور بأوصاف مختلفة تماماً عما هي عليه في الحقيقة خاصة وأن هذه المحاولات لاتعود بأي مصلحة على أحد.
- ولأن لا جدوى في الهروب من الحقيقة بإثارة الغبار حول جدية ونزاهة العملية الديمقراطية التي شهدتها بلادنا.. فإن على الجميع التسليم بنتائجها مهما كانت طالما وقد حسم الشعب أمره في صناديق الإقتراع وقال كلمته التي تفصل قول كل خطيب.
- وطالما اتيحت فرصة المشاركة للجميع وكذا توافرت الضمانات الإجرائية والقانونية لسير عملية الاقتراع والفرز بصورة هي الأفضل في تاريخ اليمن والمنطقة العربية، فأن من المسئولية الوطنية والالتزام الأخلاقي احترام الخيار الديمقراطي وإعطاء الشعب شهادة النجاح والتفوق لأنه الجدير الأول بمسؤولية الاختيار واتخاذ القرار الوطني في صياغة شكل الحياة ورسم ملامح المستقبل.
- الواجب علينا جميعاً في المستقبل القريب الكثير من المهام التي ترتبط ببناء اليمن الجديد من خلال ما أفرزته نتائج الاستحقاق الديمقراطي الأخير في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
- فهل نجعل من فرص النجاح الديمقراطي مناسبات لترميم النفوس مما علق بها من الشوائب ونبدأ مرحلة جديدة من الشراكة الوطنية التي تتعمق فيها قيم التفاهم والانسجام للممارسة الديمقراطية وتتضاعف فيها مبادرات الإبداع والابتكار لتصبح وسيلة للتجدد وصنع التحولات الشاملة وامتلاك ناصية التطور وارتياد آفاق المستقبل المنشود.