بفعل الاحباط والهزائم النفسية المتوالية التي تصيب الاسرائيليين في مواجهة المقاومة العربية المستميتة سواء في غزة أو الضفة أو لبنان ، لا يجد متطرفو اسرائيل مجالا يعبثون فيه دون ان يجدوا رد الفعل القوي المناسب للحدث سوى في مدينة القدس المحتلة وبخاصة المسجد الأقصى لما يحتل من قداسة في نفوس العرب والمسلمين ، فالضربات التي توجه إلى القدس تصنف ضمن الضربات القاسية الموجهة إلى مواقع الألم مباشرة .
ولا يكاد يمر يوم دون ان يرتكب الاسرائيليون اساءة بحق القدس والأقصى والمقدسيين الذي يرابطون فيها ويواجهون العنت اليومي بصبر واحتساب ، حيث يتم منعهم من أداء الصلوات تارة ويمنعون مرورهم في بعض شوارع المدينة المقدسة خاصة مع اقتراب مناسبات يهودية حتى يتمتع الصهاينة بالتبختر في تلك الشوارع خلال الأعياد اليهودية (أحدها يحل الشهر المقبل) ، وفي بعض الاحيان يتم ترحيل الفلسطينيين المقيمين في القدس من ديارهم أو طردهم على أيدي مستعمرين يحتلون بيوتهم أو يهدمونها لاقامة مستعمرات جديدة أو جزء من أجزاء جدار الفصل العنصري الذي يستهدف تمزيق الأراضي الفلسطينية المحتلة .
ومع الأسف تلعب القوى الدولية الكبرى دورا في دفع الاسرائيليين إلى مزيد من العنت والتعنت والعدوانية ، فرغم أن هناك قرارات دولية بضرورة الجلاء عن الأراضي التي تم احتلالها في عدوان الخامس من يونيو عام 1967 ومن ضمنها القدس الشرقية ، إلا ان الخطاب الدولي المعلن لا يتضمن دائما أية اشارة إلى حتمية اعادة القدس إلى أصحابها واعتبارها عاصمة الدولة الفلسطينية المرتقبة ، بل وتتوالى المؤامرات لاعطاء الانطباع بأن القرارات الدولية سيتم تنفيذها بشأن القدس ، لكن الذي يحدث ان المؤامرة تتضمن الإيحاء بأن القدس الشرقية ما هي إلا مجموعة من القرى المتاخمة للقدس يجري تقديمها للفلسطينيين على انها عاصمتهم المستقبلية وهي قرى خارج نطاق القدس القديمة .
وفي محاولة لتطويق شعور الاسرائيليين بالمرارة بعد الهزيمة القاسية التي واجهوها على حدود لبنان فتحت السلطات الاسرائيلية الاماكن التي تجري فيها الحفريات تحت المسجد الاقصى للجمهور للمرة الأولى فاتحة بابا من التوتر مع الفلسطينيين والعرب والمسلمين عموما ونحن على اعتاب شهر رمضان المبارك ، حيث تزعم الجهات المعنية بالحفريات أسفل قبة الصخرة والحرم القدسي انها توصلت إلى موقع ما يزعمون انه هيكل سليمان المختفي منذ ثلاثة آلاف عام ويقيمون تماثيل زجاجية ويسلطون عليها الأضواء وشعاعات ليزرية لايهام الناس ان الاكتشافات هي حقيقة واقعة .
ان التحركات الاسرائيلية الأخيرة بشأن الاعتداء على الحرم القدسي تشكل حلقة جديدة من حلقات الاساءة إلى المسلمين وباعثا على مزيد من التوتر والعنف المبرر الذي يصدر من جانب الفلسطينيين الغيورين على المواقع الاسلامية المقدسة ، ومن واجب المؤسسات الدولية ان تعمل على لجم التحركات العدوانية الاسرائيلية في كل اتجاه وبخاصة تجاه بيت المقدس ، حيث لا يمكن اقرار مستقبل من السلام العادل والشامل والمستقر في الشرق الأوسط دون احترام حقوق الشعب الفلسطيني ومقدسات العرب والمسلمين بوجه عام .