سفك الدماء وازهاق الأرواح البريئة، والانقسام الطائفي، والتمزق والتشرذم، هي تفاصيل المشهد المحزن في بلاد الرافدين، وثمرة مرة للاحتلال بمزاعم كاذبة، فلم تتحقق الديمقراطية ولم ينعم العراق بالاستقرار بل انزلق الى اتون حرب أهلية حصدت 6599 خلال الشهرين الماضيين، وهذا ينذر بمخاطر جمة اذا ما استمر القتل وسفك الدماء يتصاعد بهذه الوتيرة المخيفة.

ان تعترف الأمم المتحدة ان العراق بات اكثر خطورة من ذي قبل، هو اعتراف متأخر، ويتجاهل جذور المشكلة، وسببها الاحتلال والحرب التي شنتها الولايات المتحدة وحلفاؤها، دون تفويض من المنظمة الدولية، واستمرار الاحتلال يفاقم من الازمة ويزيد نيران الحرب الاهلية، وسيمتد الحريق الى الجوار، وهو مايهدد استقرار المنطقة بأسرها، والسلم والامن الدوليين. فشل الاحتلال فشلا ذريعا وارتكبت الامم المتحدة اكبر الاخطاء بعدم توليها المسؤولية، واتخاذ اي خطوات لانهاء الاحتلال، وصمتت على الجرائم التي ترتكبها قوات الاحتلال، وبهذا تكون شريكا في جريمة العصر التي ترتكب امام بصرها وسمعها.

وقع ما سبق ان حذرنا منه، وانزلق العراق في اتون حرب اهلية بشعة، وسيستمر حمام الدم، وحصد الأرواح البريئة، والانقسام الطائفي، وتمزيق بلاد الرافدين، وسيستمر العنف بوتيرة متصاعدة، لغياب الأمن، ووجود الاحتلال الذي تناهضه مقاومة مشروعة، ومهما قيل عن تسليم ملف الامن لحكومة المالكي، فان الوضع سيبقى متأزما مادام استمر الاحتلال، المطلوب انسحاب فوري لقوات الاحتلال، وتمكين العراقيين من تولي المسؤولية بأنفسهم، وان تلعب دول الجوار دورا في استعادة وحدة واستقرار بلاد الرافدين.