حاولت جهات كثيرة جرّنا الى ساحات معارك دينية وطائفية، وأخرى تريد تغريبنا، وثالثة تكفرنا وتدعم المنظمات الإرهابية، وكما أشار سمو الأمير نايف وزير الداخلية، فنحن بقلب الدائرة مع خصومنا حين أوضح في حفل الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الكثير من الدلائل على واقع متقلب ليس على مستوى المنطقة وإنما العالم كله..
فنحن لم نكن خصماً لأحد، إلا من حاول، أو يحاول الإضرار بنا أمنياً ودينياً، وحين نصل الى مرحلة متطورة في مكافحة الإرهاب، ونقف على أسرار الذين شكلوا تلك الجبهات أو دعموها من الداخل والخارج، وحين يَكتشف من اتهمنا بالإرهاب، كيف أصبح يستهدفنا، ويحاول الضرب في منشآتنا الصناعية ومراكز إنتاجنا، وكل ما شيدناه في سنوات طويلة، وحين يأتي الحديث عن الأمن الفكري الذي أشار إليه سموه، فإن القاعدة التي تحصّن المجتمع هي أن يبقي على ثوابته دون الانعزال، وأن يجعل الثقافة والوعي، والاحتفاظ بالقيم، واعتبار الوطن البيئة التي نعيش فيها ويتوجب علينا حمايته، هي الأهداف الثابتة والراسخة..
ولكي ندرك كيف نحمي مكتسباتنا علينا أن ندفع بوعينا لأن يكون جهاز مراقبة على كل من يسيء إلينا، وأن نجعل من التعليم ركيزة لإشاعة المواطنة الصحيحة التي لا تفرق بين الأعراق والمذاهب، والقبائل، حيث إن من وضع ركيزة الوحدة الوطنية ومؤسس المملكة استشرف كل العصور والتواريخ ليشيد كياناً تتعايش فيه كل القوى الاجتماعية، ولعل تركيزه على الأمن، وإيقاف حروب القبائل، والأقاليم، والأخذ بالشريعة الإسلامية وتطبيقاتها على المحسن والمسيء، هي التي وضعت الأمن في سلم الأولويات الأولى..
وإذا كان لكل شعب خصوصياته، وأنظمته التي يعمل بها، فإن المملكة راعت في كل الظروف كيف تدفع بعجلة التطور في ميادينها المختلفة، مع الإبقاء على تلك الخصوصية، لكنها لم تنحجب عن منجزات العصر والتفاعل معها، ولعل حجمها الجغرافي، وحدودها المفتوحة مع بلدان عربية كثيرة، واستقطابها الملايين من جنسيات مختلفة والذين جاءوا يحملون ثقافاتهم وتقاليدهم لم تؤثر على سياق الحياة في بلدنا واعتبار أمنه القضية الأولى ولهذا السبب استطعنا أن نحارب على مختلف الجبهات الفكرية والأمنية والاقتصادية، واستطعنا أن نحصل على أفضل النتائج وأكثرها تميزاً.