نختتم اليوم حديثنا عن المواطنين والتواجد الأجنبي في الدولة، ولا يعني ذلك أننا سنتوقف عن مطالبتنا بتعزيز المواطنين وهويتهم على الساحة المحلية، ولا يعني أننا سنتوقف عن عرض مخاوف المواطنين وهمومهم ذات الصلة الوثيقة بالتركيبة السكانية، لكننا سنختم حديثنا لأننا ندرك أن القيادات العليا في الدولة تسعى دوماً لراحة المواطنين وتقديم كل ما من شأنه تحقيق الأمن السياسي والاجتماعي لهم، نثق بأنها على إلمام كامل بهذه المخاوف،

ونوقن يقيناً تاماً بأنها ستضع برامج وستعلن عن مبادرات تعيد الطمأنينة إلى نفوس المواطنين الذين يتعايشون مع مئتي جنسية في وطنهم. ونوقن كذلك أن قياداتنا الرشيدة حريصة على الاستقرار النفسي والاجتماعي الذي يضمن استمرار تعايش المواطنين مع غيرهم بسلام دون أن يشعروا بانهزام أو إحباط وانكسار. فالانفتاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي له مكاسب كبيرة، لكنه كأي أمر آخر لا يخلو من ضرائب ندفعها، لكننا نأمل أن تكون الضرائب بقدر يستطيع المواطنون احتماله.

مواصلة الاهتمام بطرح هذه القضايا إعلامياً، بالتعاون المنتظر بين الصحف المحلية الناطقة بالعربية أو الانجليزية أمر ضروري، والاستماع إلى آراء المواطنين والوافدين على السواء، ضرورة أخرى لابد من الحرص عليها لتوسيع الحوار بين الجانبين بشكل يعزز الأمن والاستقرار والاندماج الذي نشهده في الدولة.

إن الأمر الذي نثق به تماماً هو حب أبناء الوطن للإمارات وانتمائهم إليها، وغيرتهم على دينهم وهويتهم وثقافتهم، وإلا لما كانوا سيتأثرون بهذا التواجد الأجنبي أو أية أمور أخرى. وهذا الاتفاق الحاصل بين المواطنين حول التواجد الأجنبي ومطالبهم إزاءه يعكس الترابط بين أبناء المجتمع دون أن يكون بينهم عنصرية، ودون أن يكون من بينهم انشقاق يؤذن بتداعيات خطيرة كما هو الحال في دول أخرى تعاني من العنصرية بين أبناء مجتمعها وانشقاقهم.

الوطنية الحقة ليست مجرد جنسية، فإذا كانت الوطنية حقوقاً وواجبات يدركها الجميع، وإذا كان المواطن الإماراتي اليوم مطلوباً منه القيام بواجباته نحو وطنه كالدفاع عنه وبذل كل الجهود للمساهمة في تطويره وبنائه، وإذا كان المطلوب منه استيعاب توجهات الدولة نحو العالمية على أرضها وخارج حدودها، فإن هذا المواطن أيضاً له حقوق العمل دون أن يكون بيننا عاطل، وله حق الإقامة في منزل دون ان ينتظر سنوات طويلة،

وله حق التعبير عن رأيه وهمومه ومخاوفه باعتباره شريكاً حقيقياً في الوطن، وله الحق أن يعيش في وضع يليق به وبوطنه، وله حق في أن يكون على سلم أولويات وطنه، وله الحق في أن تبرز هويته وثقافته أمام الأجانب الذين فُتحت لهم أوسع أبواب الوطن من خلال أدوار تقوم بها مؤسسات حكومية وخاصة في الدولة تدعو الأجانب من خلالها للتعايش مع أبناء الوطن في إطار هويتهم وثقافتهم دون ضرر أو ضِرار.