في اجتماع خصّص للعراق، عقد في مقرّ الأمم المتحدة بنيويورك، دعا الأمين العام للأمم المتحدة المجتمع الدولي الى اتخاذ خطوات عاجلة لمنع انزلاق العراق نحو حرب أهليّة. كما زاد حرص عنان على مصلحة العراق،عندما رصد بأن العراق الآن هو في مفترق طرق وأن الدولة العراقية تتعرّض لخطر التفكّك.
جميل كلام الأمين العام عن العراق، وجميل حرصه على الدولة العراقية كمؤسسة دستورية، ساهمت المؤسسة الدولية التي يرأسها في تفكيكها وتدميرها وتقديمها لقمة سائغة لمن تملّكهم جنون الامبريالية والنّهب والهيمنة.
لكن الأجمل من هذا وذاك، أن يوضّح السيد كوفي عنان للعالم،ونحن نستقبل دورة جديدة للجمعية العامة للأمم المتحدة، كيف وصل الحال بالعراق الى هذا المستوى، ومن الذي تسبّب في هذه الوضعيّة المؤلمة التي تعيشها بلاد الرافدين بعد عزّ أصب في عداد التاريخ الذي مضى.
وضعيّة العراق اليوم، لا تقتصر على المظاهر التي عدّدها الأمين العام للأمم المتحدة، على أهميتها وخطورتها، بل هي اكثر من ذلك بكثير. فالذين يتباكون اليوم على حال العراق الذي أدماه التدمير والقتل والاحتلال والهيمنة والمضاربة بمقدّراته في الاسواق العالمية، هم شهود زور زيّنوا بصمتهم جريمة العصر.
العراق اليوم، يعيش الحزن الدائم، على أرواح أبنائه التي تزهق في الظلماء، ويعيش القتل المنظّم على أيدي الجيش الاميركي وعملائه في العراق وفي المنطقة. والعراق اليوم، يئنّ تحت آثار التعذيب المنظّم لأبنائه المعتقلين، ذنبهم الوحيد أنهم رفضوا الاحتلال ورفضوا تسليم العراق لقمة سائغة الى قوات الاحتلال. هذا ما كان أجدر بالسيد عنان الكشف عنه وهو يجالس رايس في اجتماع خصّص للعراق.
العراق اليوم، وبعد أكثر من ثلاث سنوات احتلال، لا يزال أهله يكابدون ويناضلون من أجل حماية مؤسسة الدولة، رمز الوحدة، وعلى عكس ما ذهب اليه كوفي عنان، فإن الخطر على مؤسسة الدولة حل وانتهى وليس بصدد مداهمة الدولة، لأن العراق الآن أبعد ما يكون عن العراق ـ الدولة والعراق الموحّد.
نحن نعلم أن الولايات المتحدة الاميركية صاحبة مشروع تفكيك الدولة العراقية وصاحبة مشروع الحرب الاهلية في العراق، وجدت نفسها الآن في مستنقع لا قرار له ولا آخر. لذلك، بدأ الحديث سريعا الآن، ومن أطراف عديدة، حول ما أطلق عليه عنان خطر انزلاق العراق نحو حرب أهلية.
أو ما أطلق عليه في كلمته أمس، خطر تفكيك الدولة الذي يتعرّض له العراق، إن التشخيص الذي قدّمه عنان أمس عن العراق لا يمكن الا ان نطلق عليه عبارة: تشخيص هزيل... ومتأخّر جدا.
فهو هزيل لأنه لا يجيب عن سؤال من المسؤول عن وضعية العراق اليوم، لأن الاجابة عن هذا السؤال تتطلّب الكثير من الشجاعة والمسؤولية، وهو تشخيص جاء متأخرا جدا، لأن العراق يعاني من هذه الاخطار التي ذكرها عنان، وأكثر منها، بكثير، منذ أن رزح تحت الاحتلال الامبركي ـ البريطاني، فلماذا يغطّي السيد عنان قرص الشمس بالغربال الاميركي؟
أما المجموعة الدولية التي يستغيث بها عنان امس، و غونداليزا رايس أمامه في الاجتماع، فتلك قصّة أخرى، يتكفّل بها التاريخ، ا لذي سيقتصّ بطريقته لأبناء العراق ونصرة للدولة العراقية الحقيقية، الموحدة والمستقلّة.