اليوم يعقد مجلس الأمن الدولي جلسة خاصة لبحث تحريك جمود عملية السلام في الشرق الأوسط، فيما تواصلت اجتماعات وزراء الخارجية العرب مع نظرائهم الغربيين لنفس الهدف، مع تأكيد الرئيس جورج بوش قبيل انعقاد الجلسة على التزامه بعملية السلام في الشرق الاوسط وامكانية قيام دولة فلسطينية ديموقراطية.

وتزامن هذا مع تصريح الرئيس السابق بيل كلينتون أشار فيه إلى أن مبادرة جديدة للسلام في الشرق الأوسط سيتم طرحها خلال الستين يوما المقبلة، وإذا أضفنا إلى ذلك ترحيب دول المجموعة الأوروبية بتشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية واعتبارها مدخلا للعودة إلى مفاوضات السلام المتعثرة، فاننا نجد أنفسنا إزاء وضع ظاهره الأمل، لكن باطنه يرتهن بمجموعة من القضايا الهامة التي يجب أن توضع في اعتبار الجميع.

أولى هذه القضايا تتعلق بضرورة الفصل ما بين الارهاب والمقاومة الوطنية المشروعة للمحتل، وعليه فان استمرار الاحتلال الاسرائيلي للأراضي العربية هو الحاضن الذي يفرخ كل أعمال المقاومة التي تكفلها المواثيق الدولية، وثانيا فإن التوصل إلى سلام دائم وشامل يجب أن يرتكز على الشرعية الدولية ممثلة في قرارات مجلس الأمن الصادرة بشأن الصراع العربي الاسرائيلي.

وتفعيل جميع هذه القرارات وليس بعضها بشكل انتقائي كما يحدث الآن، بما فيها القرار الشهير رقم 242 الذي ينص على انسحاب اسرائيل من الاراضي العربية التي احتلتها والعودة إلى حدود الرابع من يونيو 1967، والمبدأ الخاص بعدم جواز اجراء أي تغييرات في الأراضي الواقعة تحت الاحتلال.

والقضية الثالثة تتعلق بماهية الحل، فلم يعد مقبولا السعي نحو حلول جزئية لن توفر أمنا أو سلاما، بل لابد من التحرك على جميع المسارات لضمان ألا يصبح أي اتفاق جديد مجرد هدنة هشة قابلة للتداعي والانهيار عند أي أزمة طارئة.

والدرس الأول الذي يجب أن يتعلم منه الجميع نتيجة العدوان الاسرائيلي الاخير على لبنان، أن القوة المفرطة لا تحقق أمنا، لكن الحوار والتوصل إلى تفاهمات مشتركة هو الذي يمكن أن يفضي إلى ذلك، وعليه يجب على المجتمع الدولي التأكيد على ضرورة الحوار وأهميته، الذي يفرض على الاسرائيليين السعي نحو نظرية جديدة للأمن تقوم على رد الحقوق لأصحابها كشرط أساسي للقبول بهم داخل محيطهم العربي.

والقضية الرابعة لها علاقة بالفترة الزمنية التي يمكن ان تستغرقها مفاوضات السلام، تلك التي ينبغي أن تكون محددة السقف حتى لا يصبح الأمر لعبا في وقت ضائع ونوعا من المراوغة والمماطلة والتسويف الذي يجيد الاسرائيليون فنونه وممارساته.

أما القضية الخامسة فتتعلق بملف ما اصطلح على تسميته (أزمة الشرق الأوسط) الذي أضحى متورما منتفخا لكثرة ما يحتويه من قرارات وتفاهمات ومرجعيات ومبادرات عجزت كلها عن أن تحقق السلام الشامل القائم على العدل، والقضية الآن بوضوح لا تتعلق باضافة قرار او مبادرة جديدة، ولكن بارادة الفعل التي تستطيع تنشيط كل محتويات هذا الملف وتحويله إلى واقع. ويبقى القول لكل من يتحدثون عن السلام ويمارسون نقيض معناه: أفلحتم .. إن صدقتم!