وضع وزير الصحة يديه على الجرح حين اعترف في ورشة عمل الوزارة لوضع الخطة الإستراتيجية لها للسنوات الأربع المقبلة التي أقيمت أول من أمس في إمارة رأس الخيمة أن وزارته عليلة وبحاجة لجلب الشفاء لها.
ليس ذلك فحسب بل كشف وبكل شجاعة مكامن الخلل، ولم يجامل في طرحه أحدا ولم يخفِ شيئا بل وضع السلة بكل ما فيها من أطعمة وفواكه فاسدة على طاولة من يعمل معه فيكون الجميع على علم بالحال من غير تجمل أو إخفاء الحقائق وإن كانت مرة، وليضع من كان مهيئا للعمل ضمن فريق ومستعدا لتحمل المسؤولية يده في يد الفريق وليمض الركب.
أولى خطوات التشخيص ـ وإن لم يكن مبكرا مقياسا بعمر الوزارة ـ هي الاعتراف الصريح بضعف الأداء الإداري في «الصحة»، وهذا أمر يعرفه الجميع وغير خاف على كل قريب من مكاتب الوزارة أو بعيد عنها، فبعض ممن في الوزارة أكان صاحب منصب أو سلطة يتصرف وكأنه في ملك خاص، يفعل ما يريد يقرب منه من يرغب ويخسف الأرض بمن يشاء، هذه النظرية التي آن لها أن تختفي من أروقة الوزارة، وأصبح لزاما على الجميع أن يتيقن أنه لا مجال للأحزاب والتجمعات والفرق التي يعمل الواحد منها للنيل من الفريق الآخر والإطاحة به.
وتخليص الوزارة من عبارات أصبحت بمرور الوقت بمثابة مفاهيم، فهذا من جماعة فلان وذاك من جماعة علان، لا بد أن يطغى على الجميع مفهوم آخر قوامه الأخذ بيد هذه الوزارة وانتشالها مما هي فيه وهو الهم الكبير الذي ينبغي أن يكون الهدف العام.
ولعل أكثر ما أسعدنا في حديث وزير الصحة تأكيده على انتهاء عهد المحسوبيات في التوظيف والتعيينات، وهذه كانت واحدة من كبرى كوارث الوزارة، كما أن مبدأ الرجل غير المناسب في المكان غير المناسب كان من أكبر المعاول التي تضرب وتهدم كل محاولات المخلصين للوصول بالسفينة إلى بر الأمان.
نتفق مع الوزير أن ثقة المجتمع المحلي بمستشفيات وعيادات الوزارة تراجعت كثيراً، ولا يعرف طريقها إلا من لا طاقة له برسوم العلاج في القطاع الخاص، ولكن كل تلك الأمور يسهل علاجها متى كان للوزارة أهداف وإستراتيجية عامة وأداء إداري متين وقوي.