الى أين تتجه الأمور في لبنان ما بعد الحرب؟
قبل الحرب كان الجدل السياسي يتمحور حول تجريد «حزب الله» من السلاح. والآن يعود المشهد كما كان عليه وكأن الحرب كانت مجرد جملة اعتراضية وبالتالي يبقى السؤال المعلق: من يملك الجرأة والقدرة لخلع أنياب ميليشيا المقاومة من أجل تدجينها؟
من المفهوم ان تأتي المطالبة لكسر شوكة القوة القتالية لحزب الله من تكتل غربي بقيادة الولايات المتحدة وفرنسا لضمان حماية إسرائيل وبطبيعة الحال فإن هذه المطالبة الغربية مدعومة من الدولة اليهودية نفسها باعتبارها الطرف الأصلي المتضرر.
لكن كيف لنا ان نتفهم تطابق موقف القوى السياسية الداخلية اللبنانية المنضوية تحت لواء «فريق 14 آذار» مع الموقف الغربي ـ الإسرائيلي؟
ما قبل الحرب استصدرت القوى الغربية من مجلس الأمن الدولي القرار 1559... وما بعدها استصدرت القرار 1701.
ومحور القرارين «حزب الله» ومنعه من ممارسة نشاطه في الجنوب اللبناني كقوة قتالية تهدد اسرائيل. ووفقا لنص القرارين فإن على الحكومة اللبنانية ان تأمر قوات الجيش الحكومي بالانتشار في الجنوب وبالاضافة الى ذلك ينص القرار 1701 على ارسال قوات دولية لمساعدة الجيش اللبناني في مهمته.
هنا تبرز صعوبتان:
اولا: الجيش اللبناني ليس لديه الكفاءة القتالية اللازمة للدخول في مواجهة مع «حزب الله» وبما ان البنية البشرية للجيش تكونت اصلا على اساس توزيع طائفي فإن العناصر التي تنتمي الى الطائفة الشيعية 40 في المئة من سكان لبنان سترفض اطلاق النار على حزب الله حتى لو صدرت اليها اوامر.
ثانيا: هناك عجز متبادل بين «فريق 14 آذار» في الداخل والقوى الغربية الخارجية تجاه مهمة نزع سلاح حزب الله، فبينما تعتمد جماعات (14 آذار) على القوى الغربية لتنفيذ هذه المهمة فإن التحالف الغربي يفضل ترك هذه المهمة لحكومة السنيورة التي تمثل تلك الجماعات.
هذا يعود بنا الى السؤال المطروح آنفا: كيف يرتضي قادة (14 آذار) لأنفسهم ان يتطابق موقفهم السياسي مع موقف التحالف الغربي الاسرائيلي؟
الواضح تماما ان هؤلاء القادة لا يعتبرون اسرائيل العدو الاستراتيجي الاعظم للبنان والعرب.. فهم عمليا متحالفون مع الدولة اليهودية والا فليقولوا لشعبهم وللشعوب العربية ما هو المكسب الذي يمكن ان يحققه لبنان الوطن من تدمير حزب الله كقوة قتالية تهدد أمن إسرائيل؟
انهم في تبرير منقطهم الغريب للدعوة الى تجريد حزب الله من السلاح انه لا يجوز في نظام ديمقراطي تعددي ان يسمح لأي جماعة بأن يكون لها ميليشيا قتالية.
ولكن حزب الله لا يستخدم قوته القتالية في ساحة الصراع السياسي الداخلي. فهذه القوة القتالية موجهة بالكامل ضد اسرائيل العدو الخارجي الأكبر للبنان والعرب. ولنتساءل اخيرا: اذا كان التكليف الأساسي للقوات الدولية وهي في معظمها وحدات اوروبية هو حماية اسرائيل من التعرض لهجمات قد تشنها ميليشيا حزب الله فهل معنى ذلك ان هذا التكليف يعني ضمنا نزع سلاح هذه الميليشيا.
ربما لا يكون الامر كذلك ولكن اذا تواتر حدوث احتكاكات بين القوات (الدولية) وحزب الله فإن صداما خطيرا قد يقع في وقت ما... وربما ستؤدي تداعياته الى جر اسرائيل من ناحية وسوريا وايران من ناحية اخرى.