اليوم .. يتوجه ملايين الناخبين اليمنيين إلى مراكز الاقتراع ليختار كل منهم مرشحه لرئاسة الجمهورية وقيادة المجالس المحلية.
اليوم .. يحدد الناخب خياراته الديمقراطية وفي هذا اليوم أيضاً أو في الوقت نفسه يفكر المرشح الواثق في الفوز في القرارات والمشاريع التي عليه أن يبدأ بها ويعمل عليها لمبادلة الناخب وفاءً بوفاء إضافة لضمان مستقبله السياسي الناجح.
اليوم .. يجني المرشحون حصاد جهدهم الانتخابي وما سعوا إليه من خلال مخاطبة وكسب وعي وثقة الناخبين بكل ما أتاحته لهم الديمقراطية من وسائل وأجواء للتعبير بلا قيود وبلاد حدود.
اليوم .. وغداً يتجلى فضل الأجواء الانتخابية المفتوحة والذي تبلور في ضوء تأثيراتها القوية على المواقف وتحفيزها أو إجبارها على التحول نحو الطرح الاستراتيجي لتوجهاتها وأولوياتها القادمة والتزاماتها أو وعودها التي قدمتها والتي لامست متطلبات تجاوز سلبيات الحاضر وتطلعات الانتقال إلى المستقبل الإيجابي.
اليوم .. لم تعد الانتخابات في اليمن مجرد ظاهرة صوتية للديمقراطية وفي ظل الجدية التي ظهرت بها المنافسة وحتى الحدية التي اتسمت بها الحملات الدعائية وقد أصبحت بفعل ذلك مظهراً للشواهد العملية للديمقراطية في تعبيرها الواقعي عن الشراكة الوطنية في اتخاذ القرارات وصنع المنجزات وربما المعجزات الإنمائية.
اليوم .. ينتصر الشعب اليمني للديمقراطية ويدفع بتجربتها السياسية الرائدة نحو الرسوخ الواقعي كنظام للتداول السلمي الحقيقي للسلطة.
اليوم .. يضطلع اليمنيون بدورهم في صنع واحد من الأيام التاريخية اليمنية أو هم الذين يدشنون للتاريخ اليمني الأحدث ويضعون اللبنة الأولى في أساس البناء للمستقبل الأفضل.
وغداً .. ومن خلال القبول بنتائج الاقتراع يؤكد اليمنيون على توحدهم في إطار التنوع ويقدمون النموذج الإنساني القدوة لعملية وواقعية أمثوله «ان الخلاف لا يفسد للود قضية».
وغداً .. تبدأ مهمة ومسئولية جديدة أو متقدمة تنتقل بالأطراف السياسية من إطار العمل من أجل ترسيخ قواعد وتقاليد الممارسة الديمقراطية إلى نطاق ورحاب الاجتهاد في كل ما من شأنه استكمال اقامة المنظومة الاجتماعية الشاملة للديمقراطية ووضعها على مسار التطور والاستمرارية.
وغداً .. لنا موعد مع مستقبل بلا سلاح في حال اتخذ يوم بلا سلاح ركنا في قناعاتنا كخيار للحياة وتعبيراً أمثل عن عشقنا للحياة الإنسانية.
وغداً .. تتجسد بالفعل الغاية الحضارية لخيارنا الوطني في النهج الديمقراطي وفق مفهومه التنموي الذي يرى فيه وسيلة للتنافس البرامجي على تقديم الأفضل من أجل الوطن ومواطنيه.
وغداً .. تتجلى أمام ناظرينا الحقائق والوقائع الشاهدة على صدقية وحقيقة مقولة ان علاج مساوئ الديمقراطية في المزيد من الديمقراطية وهو ما ستتكفل به نتائج الانتخابات حين تأتي بالشكل الذي يدلل على أن لا ضرر من الخطاب أو التعبير المفتوح عن الرؤى والمواقف وتجاوزاته فاحتمالات ضرره موزعة بين المرسل والمستقبل وربما يتكشف للجميع أن فيه من الخطر الذي ينحصر التعرض له في صاحب الخطاب وغالباً ما تكون النتيجة لصالح التوسع في حق التعبير واتساع مساحة التعايش بين الرأي والرأي الآخر.
اليوم وغداً .. نحن اليمنيون معنيون أمام اشقائنا واصدقائنا بألا نخذلهم في آمالهم الديمقراطية وهم الذين يتطلعون بكل الرجاء إلى تجربتنا أن تفتح أمامهم أفق التفاؤل المغلق بامكانية التغيير والتحول الحضاري إلى الحياة الأفضل في رحاب مجتمعات للحريات وحقوق الإنسان وغداً لناظره قريب.