تعقد الجمعية العامة للأمم المتحدة دورتها السنوية بمشاركة الدول الأعضاء وعددها 192 دولة، لمناقشة القضايا والتحديات التي تواجه المجتمع الدولي، وهي منتشرة بكثرة فوق الجغرافيا العالمية.
إن الاجتماع السنوي للأمم المتحدة وبحضور هذا الحشد الهائل من الدول فرصة مهمة للعمل على تفعيل القانون الدولي، وإعادة الهيبة لهذه المنظمة الدولية وإعادة تأثيرها الإيجابي على قضايا الشعوب والقيام بمهامها التي أنشئت من أجلها، وهي ضمان السلام والاستقرار الدوليين، وهما العنصران اللذان لا يمكن الاستغناء عنهما لضمان توافر الأمن الدولي، الذي لا يتأتى إلا إذا التزم جميع أعضاء هذه المنظمة باحترام الشرعية الدولية وميثاقها.
وأبرز بل وأهم القضايا، التي بحلها على قاعدة العدالة والإنصاف يمكن أن يستتب الأمن العالمي بصورة لافتة وعميقة، القضية الفلسطينية التي أرهقت الأمم المتحدة والعالم، مثلما تركت تشوهات عديدة على خريطة القانون الإنساني الدولي، وأصابت الضمير العالمي الذي يتحمل المسؤولية الكبرى لاستمرار هذا الصراع المتواصل منذ أكثر من ستين عاما. فلا يكفي استعراض القضايا والأحاديث عن السلام والأمن الدوليين وتبادل الاتهامات وإلقاء المسؤوليات على الآخر في الخطابات من فوق منبر الأمم المتحدة، وإنما يحتاج الأمر إلى حراك حقيقي لمعالجة قضايا العالم بعدالة.