هل ستشهد السنة الدراسية الحالية موجة موجهة ضد مناهج التربية والتعليم، وستتزايد المطالب يوماً بعد يوم بإلغاء درس في مادة، وحذف آخر في مادة أخرى تحت حجج ومبررات يسوقها البعض، تدور جميعها في فلك الإساءة إلى فئة من المجتمع أو ضرر يلحق بالمجتمع كله، ولا تجد الوزارة في كل مرة سوى الحذف والإلغاء، لتصبح مناهجنا بالتالي طيارة تختفي من الكتاب المدرسي بتصريح أو جرة قلم.
ما نخشاه أن تكون الوزارة قد فتحت على نفسها أبواب الريح العاتية ليصبح من حق كل واحد المطالبة بإلغاء دروس في مناهج، بعد الاستجابة السريعة التي أبدتها التربية في اليوم نفسه حين ألغت درساً لما فيه من إساءة لرجال الشرطة ـ حسب وجهة نظر البعض ـ وكأن بعض رجال الشرطة في عالمنا منزهون عن الخطأ أو كأن مهنتهم منزلة من السماء، رغم أن الخطأ والصواب واردان في كل عمل، والأهم من كل ذلك تجاهل دروس مستفادة من الدرس لم يتوقف عندها من قرأها، وأخذ الأمر كله من منظور واحد.
شخصياً كنت أتمنى على وزير التربية والتعليم ـ وهو المنادي بفكرة اللامركزية ـ لو تريث قليلاً وجلس إلى اللجنة التي أعدت المنهج وناقش مع أعضائها ورئيسها الموضوع من كل جوانبه قبل اتخاذ قرار الإلغاء الذي جاء متسرعاً.
الحال ذاته تكرر مع درس آخر رأى فيه البعض إساءة إلى المواطنين على الرغم من تناول الموضوع لقضية وطنية تعد من أهمها على الإطلاق، وكان طرحها في المناهج أمراً في غاية الأهمية، ومع ذلك حذف الدرس.
والقائمة تطول، فذلك درس في الصف الثاني يتناول حادث سقوط طائرة أثر في نفسية الصغار بشكل سلبي جعلهم يخافون ركوب الطائرة ، وآخر .. وآخر ..
وهكذا لن يكون أمام التربية طوال العام سوى حذف وإلغاء دروس من المنهاج ليصبح وكأنه بمثابة منهاج تجريبي، نعم لا بأس بالعدول عن رأي أو معلومة وردت في درس ما، لا حذف دروس بأكملها وخلق بلبلة في الميدان التربوي والمجتمع واتهامات تطول أعضاء اللجان واضعة المناهج الوطنية وتنال من جهودهم وكفاءتهم في هذا الصدد.
ليجرنا الحديث أيضاً حول آلية إعداد هذه المناهج التي بلا شك استهلكت الكثير من جهد ووقت الخبرات الوطنية والعربية الميدانية التي شاركت فيها.
كنا نتحدث كثيراً عن الحاجة إلى مناهج وطنية تلامس واقعنا وتتناول حياتنا وبيئتنا المحلية، وكنا ننادي بضرورة التخلص من المناهج المعلبة التي لم تعد صالحة ولا تناقش قضايانا، وكنا نطالب بضرورة مشاركة الخبرات الوطنية في وضع المناهج، حتى لا يعيش الطالب واقعاً وقضايا مغايرة للتي يدرسها و.. و.....
واليوم ومع تصفح الدروس تخرج الأصوات تنادي وتطالب وتعترض وتعارض، كل يبغي منهاجاً يفصل بقياسه، والتربية لا حل أمامها لوقف الصداع سوى أسهل الطرق وأقصرها الحذف والإلغاء.
على الوزارة اليوم وقبل الغد تحديد موقفها من المناهج فإما هي صالحة أعدتها خبرات وطنية وعربية مؤهلة وكفؤة، وإما أنها أمنت مستقبل الأجيال بيد من هم غير ذلك فلم يكونوا على قدر المسؤولية، ليصبح فيما بعد لكل حادث حديث.