لا نبالغ إذا قلنا إننا نتلقى يوميا شكاوى معلمين ومعلمات من البيئات المدرسية التي يعملون فيها. وهذه الشكاوى تجعلنا نتساءل: إلى متى ستظل الشكاوى معلقة دون أن نجد حلولاً لها؟ لماذا نشعر أن بعض الإدارات المدرسية غير قادرة على التحاور مع معلميها واحتواء مشكلاتهم دون أن تتسبب في إحباطهم؟

اليوم نعرض شكوى معلم من منطقة رأس الخيمة التعليمية وشكوى أخرى لمعلمة من منطقة دبي التعليمية. يقول المعلم في مدرسة ابن القيم للتعليم الأساسي الحلقة الثانية:

انه يعاني من مشكلة ستدفعه في أقرب وقت للحصول على أية فرصة عمل مناسبة للخروج من هذا الميدان التعليمي، والعمل في أي مجال آخر غير مجال التربية والتعليم بشكل عام والتدريس بشكل خاص.

مشكلته تكمن في نقله من مدرسته دون تحديد الأسباب، رغم انه يقول انه عمل بكل جد واجتهاد وإخلاص لكن اختلافه مع المدرسة في بعض الأمور المادية، ربما كان سبباً رئيسياً لنقله. المعلم يقول انه وفر جهاز الحاسوب والعرض وجهاز الشفافيات وسبورة العرض والميكرفون من حسابه الخاص، هذا بالإضافة إلى قيامه بأنشطة كثيرة لم تكلف الإدارة شيئاً.

ومع ذلك فوجئ بنقله الذي لم يجد تبريراً له سوى «المصلحة العامة» التي كان يرددها مسؤولو المنطقة التعليمية. يتساءل هذا المعلم: أين المصلحة العامة التي يتحدثون عنها؟ هل المصلحة في أن يتم نقلي من المدرسة واستبدالي بمعلم آخر وافد ؟ أم أن المصلحة العامة في زيادة نصابي من الحصص الأسبوعية ؟ إنني فقط ابحث عن إجابات لتساؤلاتي. فأنا معلم ولي رأي ومن حقي أن أشارك في أي قرار له صلة بي.

أما المعلمة الثانية فهي من مدرسة آمنة بنت وهب في دبي، تشكو من عدم قدرة الإدارة على احتواء المعلمات والأخذ بآرائهن في أهم القضايا والمسائل التي تتعلق بالتدريس. فعلى سبيل المثال كانت المدرسة تعمل بنظام الساعات في سنواتها الأخيرة، وعلى حد قولها كان لذلك النظام آثاره الايجابية على المعلمات والطالبات وأولياء أمورهن.

هذا النظام ألغي من قبل الإدارة الجديدة لاعتبارات إدارية، لكن المعلمات والطالبات على حد قول المعلمة يرفضن العمل بهذا النظام نفسيا وعمليا. حاولن التحدث إلى مديرة المدرسة لكنها تصر على رأيها وتقول: إن الأمر في بدايته صعب لكن الجميع سيعتادون عليه مستقبلاً.

إن الغرض من عرض هاتين المشكلتين البسيطتين هو دعوتنا للإدارات المدرسية لاحتواء معلميها والتخلص من الديكتاتورية في اتخاذ القرارات. المعلم والطالب وولي الأمور شركاء حقيقيون في العملية التعليمية، ولا يمكن لأية مدرسة أن تحقق نجاحا دون تعاون هؤلاء جميعهم معها.

لذا فإننا نأمل أن تفتح إدارات المدارس قنواتها للحوار مع معلميها وطلابها وأولياء أمورها دون أن تتسبب في المزيد من الإحباط للعاملين في هذا القطاع. فهل يتردد صدى دعوتنا في تلك المدارس التي أشرنا إليها وغيرها ممن لم تصلنا أخبارها؟

maysaghadeer@yahoo.com