في كل يوم جديد تتقدم المرأة العربية إلى موقع قيادة جديد، وتنال مكانة رفيعة جديدة تحصل بها لذاتها ولأمتها ولدينها على شهادة براءة عالمية جديدة مما حاولت الرؤى المعتمة في الداخل والخارج ترويجه انتقاصاً من قدرها أو تشكيكاً في اقتدارها، أو مصادرة لحقوقها وعزلها عن أداء واجباتها في صنع الحياة سواء لوطنها أو أمتها أو عالمها الإنساني كله.
فالمرأة العربية التي أثبتت وجودها في مختلف الميادين الاجتماعية والثقافية والإعلامية والتربوية وفى شتى مواقع المسؤولية الأكاديمية والدبلوماسية والوزارية والرئاسية في بلادنا وفى بلدان عديدة عربية وإسلامية، وساهمت بأدوار نهضوية وإنسانية تخطت حدود بلادها، هي أيضا استحقت بجدارة ثقة وتكريم أوطانها وأمتها وعالمها.
في الإمارات أتيحت للفتاه كل فرص التعليم والتأهيل، وللمرأة كل فرص العمل والمشاركة في تنمية وتطوير مجتمعها ووصلت المرأة في ظل هذه النهضة إلى مواقع الوزارة، وحظيت فيها بدور متميز من خلال الرعاية التي توليها لها سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام التي تخطى دورها الإنساني المعطاء دولة الإمارات فاستحقت تكريم المنظمات العربية والعالمية.
والمرأة العربية التي تترجم حركتها الاجتماعية والسياسية الإيجابية على المستوى القومي منظمة المرأة العربية، ومنظمة الأسرة العربية المنبثقتان عن جامعة الدول العربية.
واللتان تزخران بكوكبة ممتازة من قيادات العمل النسائي في شتى الميادين من مختلف أجزاء الوطن العربي، هي ساحة عريضة من ساحات العمل النسائي العربي المشترك التي تقدم المبادرات والمساهمات الحضارية للمرأة العربية.
وتتزايد باستمرار ساحات العمل النسائي العربي من خلال الحركات والمنظمات والجمعيات ومراكز الدراسات التي أسهمت من خلالها المرأة العربية في أكثر من بلد عربي بما أحرزته من إنجازات تضيء صورة المرأة العربية وصولا إلى تحقيق المشاركة في صنع التقدم، إلى جانب الساحات التي تساهم فيها المرأة بجانب الرجل في القيام بأبرز الأدوار السياسية والثقافية والتنموية.
وقبل أيام شهدت العاصمة الليبية طرابلس تكريما عربياً لسمو الشيخة هند بنت مكتوم بن جمعة آل مكتوم رئيسة جمعية النهضة النسائية بدبي بحضور سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، بمنحها جائزة السيدة العربية الأولى تقديرا لدورها الداعم لنهضة المرأة في دبي.
وفى هذا الاحتفال الذي نظمه «مركز دراسات مشاركة المرأة العربية» أشار الدكتور كريم فرمان رئيس المركز أن هذا التكريم السنوي يقام لأول مرة خارج مقر الجامعة العربية توافقا مع الذكرى الخامسة والسبعين لاستشهاد شيخ المجاهدين «عمر المختار».
مشيرا إلى أن عددا كبيرا من الشخصيات النسائية الخليجية قد حصلن على جائزة المرأة العربية المتميزة من بينهن الدكتورة «راوية حمود البوسعيدية» وزيرة التعليم العالي العمانية، وريم بنت عمر الزواوي رئيسة مصرف عمان الدولي بالإضافة إلى شخصيات نسائية متميزة سعودية وسودانية وجزائرية ومغربية ولبنانية وفلسطينية.
وبينما يتطلع العالم لافتتاح الدورة الحادية والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة، باعتبارها واحدة من أهم الدورات بما تحفل به جلساتها من حضور للقيادات العالمية، وأعمالها من قضايا دولية، فلقد أولى هذا العالم ثقته لأول مرة في تاريخ المنظمة الدولية لتولي مهام رئاسة هذه الدورة لامرأة عربية مسلمة هي السفيرة والقانونية الشيخة هيا راشد آل خليفة سفيرة البحرين السابقة في بريطانيا.
وتصديق العالم على ترشيحها من قبل مجلس التعاون الخليجي، وتزكية جامعة الدول العربية، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، بانتخاب السفيرة البحرينية بالإجماع لرئاسة الجمعية كثالث امرأة على مستوى العالم تتولى هذا الموقع الدبلوماسي الدولي لأول مرة منذ ما يزيد على ثلاثة عقود، إنما يعني شهادة ثقة عالمية للمرأة الخليجية العربية المسلمة، وللتطور الذي حققته مجتمعاتها.
وهذه ليست المرة الأولى التي تتولى فيه امرأة عربية منصبا دوليا في الأمم المتحدة فمن مصر تتولى الدكتورة «ميرفت التلاوي» منصب مساعد الأمين العام لشؤون اللاجئين، ومن السعودية تتولى الدكتورة «ثريا عبيد» منصب مساعد الأمين العام أيضا، ومن ليبيا تولت السفيرة «نجاة الحجاجى» منصب رئيس لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة.
إن المرأة العربية التي تعيش الآن عصرها ولا تفقد ذاتها الحضارية وبعد نضال طويل أصبحت سفيراً متميزاً وعنواناً مضيئا لهوية هذه الأمة ولصورتها الحضارية العربية الإسلامية في المرآة العالمية، هذا جزء من فيض نسوقه على سبيل المثال عن «تمكين للمرأة» في الوطن العربي، وعن جانب من الصورة تحقق وتبقى جوانبها الأخرى المفعمة بالحرية والمسؤولية في الطريق لأن يتحقق.