في المشهد الاستراتيجي العام فإن مصر والمملكة العربية السعودية والمملكة الأردنية الهاشمية تحتل ثلاثة مواقع, تعتبر قيادية في مناطق المغرب العربي وافريقيا, وشبه الجزيرة والخليج, وبلاد الشام, وبالتالي فإن المحور السعودي المصري الأردني هو المقرر له أن يتحمل المسؤولية عن مراحل العمل المقبلة, وعن صياغة العلاقة السياسية مع الغرب, وعن إنجاز عملية السلام في الشرق الأوسط وفق مبادرة العاهل السعودي الملك عبدالله, والتي أصبحت مبادرة عربية بكل امتياز.
في ضوء مسؤولية هذا المحور الثلاثي الكاملة عن حاضر العالم العربي ومستقبله, فإن باستطاعتنا القول إنه أصبح هناك تكتل يمكن أن يعطي الوجه الحقيقي لعرب السلام, والمقابل للوجه الآخر الذي لايريد أن يحل السلام من أجل أن لا تتوقف تجارته في مقايضة المواقف, وبالقضايا السياسية, ومن أجل أن لا تتوقف عنه موارده المالية من خلال طرحه لقضيته الوطنية في أسواق النخاسة السياسية, يبيعها لهذا النظام أو لذاك, كما هو الحاصل في مسألتي حركة »حماس« و»حزب الله« المرتبطتين بشكل وثيق بالستراتيجية الإيرانية التوسعية.
الآن لم تعد شعوب المنطقة تقبل بمقايضة الأوراق السياسية بمشكلاتها الذاتية, وهنا يكمن سر انفجار العلاقة سلبيا بين حركة »حماس« والشعب الفلسطيني... »حماس« جاءت بلعبة الانتخابات الديمقراطية, ورافق مجيئها ضجة عربية ودولية كبرى, لكن بعد مرور سبعة أشهر على تسلم »حماس« للحكومة الفلسطينية انقلب الوضع وظهرت الحقائق, وتبين أن الناس انخدعوا بالشعار, وانهم في الآخر لا يحصدون شيئاً من اعتناقه, فرفضوا الجوع ورفضوا الركوع, ورفضوا وجود »حماس« التي تستثمر وجودها في السلطة في سوق التداول السياسي الإيراني والسوري, وبموجب آخر احصاءات الرأي العام الفلسطيني تبين أن شعبية »حماس« تراجعت الى ما نسبته 25 في المئة من مجموع الشعب, بينما شعبية حركة »فتح« ارتفعت الى 47 في المئة, وفي تحليل هذه النتيجة تبين أن الفلسطينيين لا يوافقون على توظيف قضيتهم الكبيرة في خدمة مصالح الخارج, ويرفضون تحويل هذه القضية إلى سلعة مقابل الحصول على ملاذ آمن, كما هو الحال مع رئيس المكتب السياسي ل¯ »حماس« خالد مشعل الذي رهن الحركة ومعها الحكومة مقابل اقامته الآمنة في دمشق.
المعول على مصر والسعودية والأردن الآن من أجل تمثيل الوجه العربي الحقيقي لما لكل منها, كما اشرنا من موقع ستراتيجي في الفضاءات الافريقية والخليجية والشامية.
فخادم الحرمين الملك عبدالله بن عبدالعزيز يمثل في بلده وفي دول الخليج المرجعية السياسية غير القابلة للتنازع, وصاحب مبادرة السلام التي وافق عليها الجميع.
الرئيس حسني مبارك له حضوره الكثيف في المغرب العربي والقارة الافريقية, وكذلك العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني الذي أصبح مرجعية غالبة في بلاد الشام, والتي تحتوي مع الأسف النظام السوري المعزول الذي لا يتعاون معه العالم, ولا يقترب المجتمع الدولي منه, ودوره أصبح ملحقاً بالدور الإيراني.
بوجود المحور السعودي المصري الأردني سيتحقق للعالم هلال سياسي مكتمل ممكن أن يضيء على قضايا العرب بشكل منطقي يتقبله المجتمع الدولي, وفي الوقت نفسه يتحمل مسؤوليته عن التغيير, وعن تطبيع النظام العربي العام مع النظام العالمي الذي لم يعد يتجاوب مع دول مثل سورية وإيران تعيش مخلفات الحرب الباردة وتبكي على اطلالها وعلى قبور قادتها.