تدفع التطورات الجارية في المنطقة، منذ ما قبل العدوان الإسرائيلي الإرهابي على لبنان وأثناء هذا العدوان الذي امتد ثلاثة وثلاثين يوماً وما بعده، إلى التأكيد مجدداً، بأن تنفيذ قرارات الشرعية الدولية، هو المدخل الأساس للاستقرار والأمن في الشرق الأوسط، وأن «إسرائيل» ومن وراءها من خلف المحيط، مخطئان، إذا كانا يعتقدان، أن استخدام القوة سيحقق الأمن والسلام اللذين يريدانه، بعكس المنطق القانوني والأخلاقي لقضايا المنطقة.

الأنباء الواردة من واشنطن تشير إلى أن الإدارة الأميركية ستواصل عرقلة طرح الجامعة العربية مبادرتها لحل الصراع العربي ـ الإسرائيلي على جدول أعمال مجلس الأمن، وتؤكد هذه الأنباء وحسب الصحافة الاسرائيلية أن وزيرة الخارجية الاسرائيلية وخلال زيارتها المطوّلة للولايات المتحدة ولقاءاتها مع بوش وتشيني ورايس انتزعت وعداً من واشنطن بعدم السماح للمجلس بالتدخل في الصراع من خلال التصويت على مبادرة جديدة، وفي هذا السياق قالت «هآرتس»: إن الإدارة الأميركية لم تعد تعتبر الحرب فاشلة، وانما إنجاز، ربحت الكثير منه! ‏

أمام هذه المعطيات السلبية للتوجهات الأميركية، فإن المجتمع الدولي وخاصة دول عدم الانحياز، مدعوة للتحرك الفاعل والسريع لكي توقف هذا الانهيار في أوضاع المنطقة، وتدعم جهود السلام الكفيلة باستعادة الجولان ومزارع شبعا والضفة الغربية، وتتصدى لهيمنة القطب الواحد، الذي تحوّل من راع لعملية السلام إلى راع وحام لاعتداءات «إسرائيل» وسياستها العنصرية وإجهاضها لعملية السلام، ورفضها تنفيذ استحقاقاته الواردة في قراري مجلس الأمن 242 ـ 338 والقرار 497 المتعلق بإلغاء قرار «إسرائيل» ضم الجولان السوري المحتل واعتباره ملغى وباطلاً. ‏

والعرب مدعوّون قبل غيرهم من الأصدقاء في المجتمع الدولي، الى رفض فرض الأمر الواقع الذي تريده «إسرائيل» وداعمتها، والبدء بحراك سياسي حقيقي، في مواجهة دبلوماسية إدارة الأزمة التي يقودها الاستعماريون الجدد في مجلس الأمن، والتمسك بمبادرة السلام التي أُقرت في قمة بيروت دون تعديل أو نقصان في بنودها التي تستند بقوة إلى منطق العدالة والقانون وقرارات الأمم المتحدة، وعلى العرب أيضاً أن يستوعبوا روح التحدي، التي قدمتها المقاومة الوطنية اللبنانية، ودفع المجتمع الدولي إلى التخلي عن ازدواجية المعايير والعودة إلى مبادئ الحق والقانون..

ويبقى السؤال: أين الزخم العربي في مسألة حساسة جداً تهم مصيرهم ومستقبلهم..وأين حراكهم الجمعي الذي يشكل قوة لا يُستهان بها لفرض مبادرتهم السلمية وإيجاد آلية تنفيذ بنودها؟