تكتسب الزيارة التي يقوم بها الملك عبدالله الثاني للولايات المتحدة الاميركية أهمية اضافية إن لجهة التوقيت الذي يتزامن مع اجتماعات الدورة الحادية والستين للجمعية العامة للامم المتحدة ام لجهة الموضوعات والقضايا والملفات التي سيبحثها جلالته مع قادة الدول المشاركين في هذه الدورة وما تتميز به هذه الدورة على وجه الخصوص من اهمية لتقرير الوجهة التي ستسير في طريقها كثير من هذه القضايا وفي مقدمتها الصراع الفلسطيني الاسرائيلي وعملية السلام في الشرق الاوسط وما يرتبط بها من مسائل وملفات يصعب فصل «مصائرها» عما يمكن ان تتوج به الجهود الدولية والاقليمية لإيجاد حلول ومقاربات عملية وميدانية لها ترتبط بها وفي شكل جدلي وترابط الاوضاع في العراق كما في لبنان والملف النووي الايراني وقضايا الارهاب والتطرف وكذا قضايا الفقر والتنمية وحوار الاديان والحوار بين الشمال والجنوب في شكل اكثر اتساعا وهموما ايضا.
من هنا يمكن التوقف عند ابعاد اللقاء الاول الذي بدأ به الملك سلسلة لقاءاته المكثفة مع قادة الدول المشاركين في هذه الدورة للجمعية العامة للامم المتحدة وكان مع الرئيس العراقي جلال الطالباني ليؤكد في جملة ما يؤكد اهتمام الاردن لوحدة الاراضي العراقية باعتبارها وكما اكد على ذلك جلالته اكثر من مرة وفي وقت مبكر الركيزة الاساسية لبناء المستقبل الافضل لبناء العراق.
ولعل إشادة الملك بجهود الرئيس الطالباني والحكومة العراقية لدعم وحدة واستقرار العراق يشكل رسالة واضحة لكل من يعنيهم الامر ان الوقت قد حان لأن يلتف العراقيون حول هذا الخيار الاسلم والانجع لإخراج بلادهم من اتون العنف والاغتيالات وجرائم الجثث المجهولة التي باتت ظاهرة مقلقة في المشهد العراقي وان هذا الالتفاف حول تلك الجهود سيجد الدعم الاردني غير المحدود للشعب العراقي لإعادة بناء دولته والمحافظة على استقراره وفي هذا الاطار سيكون الحرص الاردني ماثلا ومترجما عمليا في استضافة مؤتمر القيادات الدينية العراقية الذي تأجل لأسباب عملية فرضتها ظروف تشكيل الحكومة العراقية الجديدة بعد نجاح عملية انتخابات الجمعية الوطنية.
ولا يغيب عن البال في هذا المجال الاشارة الى الاهمية الاستثنائية التي تبلورها الاهداف المرجوة من وراء انعقاد هذا المؤتمر المهم والحيوي والمؤثر في المشهد العراقي والذي يتوقع ان ينعقد قبل نهاية العام الجاري وهي اهداف نبيلة وعظيمة تتوخى تعزيز المصالحة بين مكونات الشعب العراقي وبما يضمن تمتين الجبهة الداخلية ووحدة الشعب العراقي.
الحال ان الملك يبذل جهودا شخصية ومكثفة لطرح الرؤية الاردنية ووجهة النظر العربية حيال الاوضاع المتفجرة في منطقتنا والمفتوحة على كل الاحتمالات ما يعني ضرورة ان ينهض المجتمع الدولي بمسؤوليته في هذا الاتجاه للحؤول دون ذهاب المنطقة الى الفوضى والمجهول والارتهان لخطاب المتطرفين والارهابيين واصحاب نظرية حل الصراعات بالقوة العسكرية او المزيد من القوةوهذا ما لفت إليه الملك في الاونة الاخيرة في خطاباته ومقابلاته الصحفية ولقاءاته ومشاوراته مع قادة وزعماء المنطقة والعالم وخصوصا في اشارة جلالته اللافتة الى ان عامل الوقت يضغط على الجميع واننا امام ستة اشهر حاسمة لايجاد حلول او طرح مقاربات جادة وعملية لحل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي في ضوء ما افرزه العدوان الاسرائيلي الاخير على لبنان وبخاصة فيما يتعلق بضرورة قيام دولة فلسطينية مستقلة على الارض الفلسطينية.
هذه القضايا ستكون محور كلمة الملك الرئيسة اليوم امام الجلسة الافتتاحية لدورة الجمعية العامة للامم المتحدة حيث سيضع جلالة الملك الاسرة الدولية امام مسؤولياتها الاخلاقية والسياسية والقانونية لأن الفرص تنفد ولأن المنطقة وشعوبها لم تعد تحتمل المزيد من الازمات والمعاناة وسفك الدماء والعنف وقد آن الأوان لإعادة الاعتبار للشرعية الدولية وللقانون الانساني الدولي ولشرعة حقوق الانسان حتى تتمكن المنطقة من تكريس جهودها ومواردها للتصدي لتحديات التنمية والفقر والبطالة وتلوث البيئة والتصحر والاوبئة والأمراض.