في أول لقاء له مع الصحافة شدد مستشار بوزارة التربية والتعليم كثيرا على موضوع الشفافية والشراكة مع الإعلام وتحدث عن الصحافة باعتبارها مرآة تعكس وضع الميدان التربوي بكل ما يحمل من السلب والإيجاب وما إلى ذلك من العبارات الرنانة والشعارات الطنانة حتى صدق الصحافيون أنفسهم وظن الواحد منهم أنه طرزان زمانه، وإذا كان هناك مسؤول يحترم الصحافة وأهلها فليس هناك أفضل من محدثهم .
لكن سرعان ما تبخر كل ذلك وتبددت كل الشعارات الجميلة وانتهى مفعولها بانتهاء اللقاء ومثلت المركزية كاشرة عن أنيابها في اللقاء الذي جمع المستشار بقياديين تربويين في مكتبه فإذا به يسلمهم قرار تطبيق نظام الفصلين الدراسيين على جميع المراحل الدراسية ويخبرهم أنه تعمد حجب القرار عنهم ـ رغم اعتماده من الوزير ـ يوم الخميس الفائت لعدم ثقته فيهم خشية تسرب القرار للصحافيين ورغبته في تعميمه على المناطق التعليمية والمدارس والميدان أجمع، رغم ذلك فالتسرب كان ووصل القرار إلى الميدان من الصحف وليس التعميم .
ليس ذلك فحسب بل ان المستشار الموقر اتخذ من ذلك الاجتماع المهيب مناسبة لمحاكمة أحد المسؤولين كان قد تبنى مشروعا تربويا حول امتحانات النقل باركه وزير التربية وأجازه.
و تركزت أسئلته حول كيفية علم الوزير بالمشروع فهل هو كان قد بادر بالاتصال بالمسؤول أو أن الأخير اتصل بالوزير ليطلعه على المشروع ، ليخرج كل من حضر الاجتماع مستاء من هذا الأسلوب الذي لم يعتادوه إلا في فصول الدرس حين يقف تلميذ مذنب أمام معلمه.
كل ذلك في وقت لم يتوقف وزير التربية والتعليم ومنذ اليوم الأول من توليه الوزارة عن الحديث عن اللامركزية والأمن الوظيفي والصلاحيات الممنوحة للمناطق التعليمية وإدارات المدارس .
وغير ذلك من الإجراءات التي رأى فيها كل من سمع بها وكأنها بداية عهد العاملين في الميدان التربوي مع مرحلة جديدة من العمل بعيدا عن البيروقراطية والمركزية التي عانت منها لعقود.