مع انطلاقة العام الدراسي الجديد، تنطلق معه همة أولياء الأمور والمدرسين وإدارات المدارس لأداء عمل تربوي مشترك غايته إيصال الأبناء إلى مراتب علمية متقدمه لضمان مستقبل هذا النشء.

وكل جهة تعمل ما يتوجب عليها من عمل، فإدارة المدرسة تعمل على إيجاد الخطط الجيدة والبديلة لكي تتماشى مع تطور المناهج الدراسية وكذلك تطوير أداء الهيئات التدريسية واطلاعهم على آخر مستجدات طرق التعليم والعمل على تدريبهم وتطوير مهاراتهم. أما أولياء الأمور فهم يحثون أبناءهم على ضرورة تلقي العلوم باعتبارها سلاحاً فعالاً يضمن لهم مستقبلهم ومستقبل وطنهم.

هذه الممارسات التربوية والتعليمية وهي تنطلق تلاقي هجمة مضادة مفتعلة مستهدفة هذا النشء والمجتمع في كافة مناحيه الاجتماعية والثقافية والفكرية وغايتها هي ثني هذا النشء عن تلقي دروس العلم والمبادئ والمقومات الأسرية لمجتمعه وتحاول تغيير بيئته الأمنية والسلمية التي يعيشها هذا النشء إلى بيئة ساذجة تملؤها الشوائب وبالمحصلة تستهدف هذه الهجمة الشرسة اصطياد الكثير منهم وتحول مسار حياته إلى حالة سلبية تثقل مجتمعه وبالتالي يعرقل مسيرة التنمية في الدولة.

الأكثر من ذلك أن هذه الهجمة الشرسة بدأت تستشري في مجتمعنا، والأدهى من ذلك أن أدواتها هي من ذات عناصر مجتمعنا أو المتغلغلين فيه بعد أن كانت سابقا أدواتها من خارج هذا المجتمع، ومعنى ذلك ان هذه الهجمة الشرسة قد نالت النجاح واخترقت مجتمعنا.

وبدأت تسخر جزءا من هذا المجتمع ضد الجزء الآخر للوصول إلى الهدف المرسوم لها وهو تفكيك هذا المجتمع وجعله مجتمعا متخلفا يغلب عليه طابع السلبية وعدم الاحترام بعيداً عن مبادئهِ الإسلامية وقيمه العربية الأصيلة.

صحيح هناك حملات إعلامية تقوم بها بعض الشخصيات الوطنية والجهات الخيرة بمباركة الأهالي وأولياء الأمور غير ان هذه الحملات لم تأخذ طريقها الصحيح وهي تقف عند حاجز معين، ذلك أن هذا الإعلام الوطني لم يضع الخطط الجدية والدقيقة لصد الهجمات الإعلامية المضادة والتي تستهدف النشء بشكل خاص والمجتمع بشكل عام.

وصحيح أيضا ان أغلب المفكرين والكتاب ورجال الأعمال المنتمين لهذه الدولة، يعرفون كيف تصاغ هذه الهجمات الإعلامية المضادة لأبنائهم ومجتمعهم، وصحيح أن لديهم الرغبة في صد هذه الهجمات الشرسة وتخليص أبنائهم من براثن الشرك، وصحيح أنهم سيدعمون أي حالة تصد هذا الهجوم الشرس.

وصحيح... وصحيح ولكن، هل فكر رجل الأعمال أو ذاك الصناعي أو هذا المفكر بإيجاد صيغة دقيقة مشتركة لصد الهجمات الشرسة التي تستهدف مجتمعهم، بمعنى هل تم التفكير بتخصيص جزء من أموالهم وعقولهم لصد هذه الهجمات الشرسة، والسؤال المهم هل المال أهم من الأبناء؟

وفي المقابل نجد أن الهجمة الشرسة ضد أبنائنا ومجتمعنا استغلت كافة الظروف وطوعتها لخدمة أهدافها ومنها الإعلام المرئي والمسموع بواسطة الفضائيات الهدامة والإذاعات المسمومة والتي تغذيها أياد خفية وتنفق عليها الأموال ليس بهدف التجارة والربح وإنما لهدف استراتيجي هدام يستهدف أبناءنا ومجتمعنا.

كما نلاحظ أن هذا الإعلام المضاد في تزايد مطرد يقوم على أسس منظمة متدرجة غايتها تشويه عقائد المسلمين ومفاهيمهم الفكرية، وتشويه النظم الإسلامية، وسائر أحكام الإسلام وشرائعه وأخلاقه وكل ما يتعلق بالتراث الإسلامي والتقاليد العربية الأصيلة .

ويتم كل ذلك من خلال الأغاني الفاضحة وزخرف القول المسموم، والإغراء والأهواء وإثارة الشهوات والمطامع والانغماس بالبيئات الفاسدة وتقليد مفاسد الغرب في التمثيل والغناء والتصرف.

وليس هذا فحسب بل تشمل هذه الهجمة الشرسة، محاربة اللغة العربية الفصحى ومحاولة طمس معالمها وعلومها وآدابها بمختلف الوسائل مستهدفة حرف المسلمين عن مصادر التشريع الإسلامي وسائر التراث الإسلامي.

وهذا يظهر جلياً في إحلال اللهجات العامية والمحلية في الإعلام (الفضائيات والإذاعات) محل العربية الفصحى وتبديل حروفها فمثلاً يطلع علينا المذيع أو المذيعة وتنطق الكلمات العربية بلهجة محلية لبنانية أو سورية أو مصرية وتبدل من ألفاظ الحروف تبديل حرف (ذ) إلى (ز) وكلمة (هكذا) إلى ( هيك ) و(ج) إلى (كَ) و(ث) إلى (س) وغيرها من الكلمات والحروف الكثيرة التي أشبعت آذان أبنائنا وتعرفوا عليها وحفظوها.

ونسوا لغتهم الصحيحة ولفظها الصحيح، وليس هذا فحسب، بل إن هذه الفضائيات والإعلام الدخيل بدأ يدخل كلمات لاتينية غريبة على اللغة العربية في كافة برامجهم مثل ok وغيرها من الكلمات الشاذة عن اللغة العربية.بل ان الكثير من المذيعين والمذيعات المستوردين من الدول الأوروبية يقدمون برامجهم وهم لا يعرفون قواعد اللغة العربية بل لا يعرفون أن يكملوا جملة عربية واحدة من حيث اللفظ والنحو بشكل صحيح ما لم يتم إدخال كلمات أجنبيه وهؤلاء هم المقنعون زوراً.

هذا الغزو الفكري الذي أخذ يتدرج من موقع فكري إلى موقع فكري آخر لكي يكون مقبولاً من المجتمع تدريجيا ويتلقاه بدون رفض.

وفي عودة إلى كيفية صد هذه الهجمات الشرسة فإننا نعتقد أن الأمر سيكون يسيراً، ذلك أن النفس المسلمة ملتفة حول معتقدها ولكنها تحتاج إلى حماية ذاتيه وخارجية من هذا الأعلام السلبي المضاد.

ويمكن تصور ذلك من خلال التفكير بإنشاء فضائيات وإذاعات مضادة لهذا الإعلام المضاد ويقوم هذا الإعلام بفضح مقاصد الإعلام المضاد من خلال برامج توجيهيه وترفيهية تعني بالقيم العربية الأصلية ولغتهم وثقافتهم ورأب الجدار المتصدع وبناءه من جديد ومحاولة على ان تكون هذه البرامج مقبولة من المجتمع وغير مملة كما هي شأن بعض البرامج الحالية.

كذلك يجب الاهتمام بالمدارس وخصوصاً في المراحل الأساسية الأولى من التعليم الذي يجب تقويتها باتجاه تحصين أبنائنا من هذا الإعلام المضاد من خلال مناهج تربوية حديثة قائمة على التركيز في مواضيع اللغة العربية والتربية الإسلامية الصحيحة.

إضافة إلى المناهج العلمية الحديثة والذي يجب المزج بين هذين الموضوعين بعناية كبيرة لكي نضمن تحقيق كافة الأهداف العلمية والتربوية من خلال مزيج علمي وتربوي متكامل .

وهذا الأمر يتوجب الانتباه إليه جيدا من جانب إدارات المدارس وأصحابها بل الاهتمام به بعيدا عن الاستثمار التجاري في هذه المدارس على حساب تحقيق هذه الأهداف العلمية والتربوية وهذا بحد ذاته يعتبر هدفاً وطنياً للمحافظة على هذا النشء.

وهذا الأمر برمته يقع على عاتق الخيرين من المواطنين الميسورين من خلال تخصيص جزء من أموالهم لهذا المنهاج الإعلامي الوطني الخير والذي سيدخل في ميزان صالح حسناتهم وسيكتب لهم التاريخ بحروف من ذهب أعمالهم هذه.

كاتب إماراتي

rashid.shabib@binshabib.ae