اتفق اليمنيون بملء إرادتهم الوطنية الديمقراطية الحرة على أن يكون العشرون من سبتمبر يوماً بلا سلاح.

وهذا هو الاتفاق القابل للتنفيذ وبأعلى درجات المثالية كما دللت عليه التجارب الانتخابية السابقة حيث خلت المراكز الانتخابية من أي ناخب يحمل السلاح.

وأضاف الناخبون اليمنيون ميزة أخرى إلى ميزات ديمقراطيتهم ليصبح العالم من حولنا في دهشة من أمر انتخابات تُجرى بكل الهدوء والطمأنينة في ظل مجتمع مسلح لا يعكر صفوها أي مظهر للمهاترات العنيفة.

ويتجلى خلال ذلك الجوهر الحضاري لشعبنا وتفضيله لسلاح الديمقراطية على ما عداه من سلاح، ما يشهد بأنه الشعب الذي يعشق الحياة ويميل إلى العمران والازدهار التنموي بدليل اندفاعه نحو التعليم ليس فقط بدفع أبنائه للالتحاق بالمدارس والمنشآت العلمية القائمة وإنما أيضاً وقبل ذلك بمطالباته الدؤوبة للدولة ببناء المدارس والإسهام في إنجازها في أقصى مناطق الريف.

وتظل في ضوء ذلك مسألة التعلق بالسلاح الناري مسألة وقت تتحدد نهايته الأكيدة مع ترسيخ قواعد ومبادئ الديمقراطية كمنظومة شاملة للحياة اليمنية مع ما يصاحبها من تكريس قيمها الودية والسلمية في الثقافة العامة والتعاملات اليومية بين المواطنين.

ولا يفصل بين المواطن وأوان إلقاء السلاح سوى اطمئنانه إلى تكريس سلطة النظام والقانون على كل الربوع اليمنية.

ولقد ثبت بالملموس الواقعي أن الديمقراطية يمكن أن تكون بل هي التي أصبحت بالفعل واحدة من أهم وأقوى أسلحتنا الوطنية، وهو السلاح الذي لعب دوراً سيادياً مشهوداً في إخراج اليمن من دائرة الاستهداف بالحرب العالمية المعلنة على الإرهاب.

ولقد تكفل نظامنا الديمقراطي بتجريد كل الظواهر المتطرفة ومظاهرها العنيفة من شرعية الوجود وأحقية النشاط باعتبار تصادمها مع المبدأ السلمي الذي تقوم عليه الديمقراطية.. ولولا ذلك لكانت بلادنا ومجتمعنا في مرمى الضربة الدولية، وكان أيضاً أن تضافرت إجراءات توحيد التعليم وغيرها من الخطوات المتخذة في مواجهة أعمال التخريب والاختطاف وما ألحقته من ضرر فادح بالبلاد والعباد في درء الخطر الداهم عن وطننا.

ومما تأكد أيضاً أن الديمقراطية سلاح اقتصادي تنموي يتميز بفاعليته وثماره السريعة ويمتاز أيضاً بكونه ذا منبع مزدوج يتدفق في الوجهتين الداخلية والخارجية.

وتتمثل الثمار الداخلية في كونه الخيار الوطني البديل للاختلافات المثيرة للصراعات بما يحقق ذلك من وفر للعديد والعظيم من الإمكانيات والمقدرات البشرية والمادية التي كانت تستنزف في ماضي المواجهات وإعادة توجيهها وتوظيفها في ما يخدم مصالح الوطن والشعب ويدفع بأوضاعنا في اتجاه التقدم نحو الازدهار والمستقبل الأفضل.

ومن المصدر الخارجي تتدفق أشكال الدعم التنموي إلى بلادنا بفضل ما صارت تتمتع به من تقدير عالمي ناتج عن إجادتنا في بناء نموذج ديمقراطي مشهود له على المستوى الإقليمي.

وحين صارت اليمن موطناً للحريات وحقوق الإنسان توافد الخير إليها من كل حدب وصوب وأمكن توسيع نطاق الإنجاز للمشاريع الخدمية والإنمائية التي تصب لصالح الارتقاء بأوضاع مواطنينا ووطننا.

وإذا كان في الأمر عيب فهو في من يرى في الدعم الخارجي نقيصة ليبدو في حالة إصابة بقصر النظر الذي يحول دونه وتقدير حقيقة أن ذلك إنما هو نتاج سياسات صائبة وجهد إيجابي ناجح في تنفيذها ولم تأت لمجرد سواد العيون.

لقد كان للديمقراطية ولا يزال شأنها في الانتقال بأوضاعنا الداخلية وعلاقاتنا الخارجية من أحوال المشاكسة إلى مواقع الشراكة الاقتصادية التنموية، وصرنا اليوم بالفعل نعيش في ظل نعمة الديمقراطية.