ولا تحت اي ظرف من الظروف يمكن قبول او تبرير الاعتداءات التي وقعت ضد عدد من الكنائس المسيحية في الاراضي الفلسطينية التي هي في الاصل مهد السيد المسيح عليه السلام ، والذين اقترفوا ذلك الاثم لا يمثلون الروح العظيمة التي تحلى بها الشعب الفلسطيني عبر العصور في التآخي والمودة والمحبة التي جمعت مسلميه ومسيحييه .

وهو اولى الناس بالمقدسات المسيحية ، وبالمسيح الناصري وأمه القديسة مريم سلام الله عليها وبركاته ، لقد اساء هؤلاء للاسلام ولنبيه محمد صلوات الله عليه وبركاته اكثر مما فعل بابا الفاتيكان وغيره ممن ارتكزوا في جانب من كلامهم على مثل تلك التصرفات المشينة والهمجية.

نستطيع ان نفهم حالة الغضب نتيجة الازمة التي افتعلها رجل لم يعرف القيمة الروحية لمركزه مثلما لم يعرف الاسلام العظيم على حقيقته ، ولكن ان يتم الاعتداء على الكنائس التي لم تحفل به ولا بغيره ممن حابوا ونافقوا اليهود فوقفت موقف الدفاع عن عروبة فلسطين في مواجهة الاحتلال الصهيوني البغيض ، بل وجاهدت وافرزت قيادات لن ينساها التاريخ مثل المطران كابوتشي الذي قدم العون للمقاومة الفلسطينية في أبهى مراحلها.

لا فلسطين ولا في اي مكان على الارض العربية الاسلامية تجوز مثل تلك الاعمال السخيفة ، وان وقعت فعلينا ان نبحث فورا عن الذين يقفون وراءها ، واكبر دليل وقوع ما وقع في الضفة الغربية وغزة وسط الفوضى المشبوهة التي يندس فيها من يسعون الى اشعال حرب اهلية والى صدامات مسلحة بين حماس وفتح على سبيل المثال ، والآن ينتهزون الفرصة لكي يقدموا الدليل وراء الدليل على صحة وجهة نظر اسرائيل في الشعب الفلسطيني ووجهة نظر بابا الفاتيكان بالدين الاسلامي فمن له مصلحة في ذلك؟

يجب الحذر والانتباه ، ولا بد من مواجهة المسألة بحزم وحسم ، فالتعبير عن رفض تصريحات البابا المسيئة للاسلام متاح بالوسائل الحضارية وبالحوار والكلمة الطيبة ، رغم خطورة ما قال وميوعة اعتذاره الذي تنطبق عليه المقولة المعروفة «عذر اقبح من ذنب» فقد أحال الازمة لسوء الفهم من العالم الاسلامي وليس لسوء تقديره وعدم احترامه للدين الاسلامي ورسالة السماء التي بلغها النبي محمد صلى الله عليه وسلم للعالمين.

اهم نقطة في هذا الشأن تشكل ما هو محرم من ردود افعال هي اننا أهل المسيحية وتلك الكنائس لنا جميعا ، انها بيوت من بيوت العبادة فوق ارضنا المقدسة ، واي مساس بها وبأتباعها هو مساس بالأمة العربية والاسلامية وليس الغرب كله بدءا من الفاتيكان وحتى آخر مكان تتحايل فيه اليهودية والوثنية لتبدو كالمسيحية التي نؤمن بانجيلها رسالة من السماء حملها المسيح ابن مريم ، كلمة الله الذي انطقه في المهد صبيا «والسلام علي يوم ولدت ويوم اموت ويوم ابعث حيا».