لا يعتبر إعلان رأس الكنيسة الكاثوليكية عن «عميق أسفه» للعالم الاسلامي لتطاوله على الاسلام في محاضرة له بألمانيا، اعتذارا واضحا وصريحا، ولايمكن للمسلمين قبول ذلك، فما قاله بابا الفاتيكان في موعظته الدينية أمس لا يرقى الى مرتبة الاعتذار الذي لا لبس فيه، وليس مجرد «الأسف» والتعبير عن «الحزن العميق»، والذي قصد فيه ردود الفعل الاسلامية على تلك التصريحات.
الحقيقة ان خطورة تصريحات البابا بنديكيت السادس عشر تكمن في سياقها الزمني، علاوة على مضمونها المسيء لعقيدة الاسلام وشريعته، فهي تأتي والعالم الاسلامي ومنه الدول العربية، عرضة لأشرس هجمة على مكونات هذا العالم الاجتماعية والدينية والثقافية والعرقية وحتى المذهبية، ومن بينها احتلال القوات الاجنبية لأفغانستان والعراق، فضلا عن الاحتلال الاسرائيلي للأراضي الفلسطينية.
وبعد تصريحات تتهم المسلمين بالارهاب وبالفاشية والاسلام بالتخلف، وقبلها أزمة الرسوم الدنماركية المسيئة للرسول الكريم، وقبل ذلك ايضا، أي بعد تفجيرات سبتمبر عام 2001 قول الرئيس الاميركي جورج بوش بانه سيقود حربا صليبية ضد من اسماهم وقتها بالمتطرفين المسلمين.
إن طعن البابا الذى يمثل المرجعية الدينية لطائفة الكاثوليك فى العالم، بالاسلام واتباعه، لا يختلف عن الاعتداءات الاخرى التي تستهدف الاساءة لدين الاسلام بالتطاول على خاتم الانبياء والمرسلين.
إن كافة المسلمين في العالم بانتظار صدور بيان واضح ينص على اعتذار صريح يتضمن تبرئة الاسلام ونبيه مما ورد فى تصريحاته، وأمام البابا الفرصة سانحة الآن ليراجع نفسه ويسترشد بالتعاليم الحقيقية للمسيحية التي جاء بها النبي عيسى عليه السلام، ليخرج الى العلن ويعتذر عما بدر منه ليطفيء غضب المسلمين.
أما التهرب تحت عبارات فضفاضة وغير واضحة كالتلويح بالأسف وبأنه لم يكن يقصد الاساءة، أو أن عباراته فهمت بشكل خاطىء، فمن شأن ذلك أن يثير الصراع بين اتباع أكبر ديانتين في العالم، وبالتالي يستطيع أن يؤثر سلبا أو إيجابا فى مسألة الحوار بين الأديان والحضارات، كما ان عدم الاعتذار سيطيل أمد الاحتجاجات ويوسع من دائرتها ويعمق العداء بين الشرق والغرب وقد يفضي الى أعمال لا تحمد عقباها.