تثير اقوال البابا بنديكت السادس عشر ردود فعل واسعة غاضبة ومستنكرة على مستوى العالمين العربي - والاسلامي وفي اوساط متعددة داخل المجتمع المسيحي.
وقد وصلت رسالة الاستياء العام والشامل هذه الى الفاتيكان الذي اصدر بيانا قال فيه »ان البابا يأسف لما قد تكون سببته اقواله من اساءة الى الاسلام ومشاعر المسلمين وان البابا لم يقصد ذلك ابدا«.
ومع هذا فقد استمرت الاحتجاجات والادانات لهذه الاقوال وتراوحت بين ما هو منطقي متزن يرد على الاقوال بالحجة والبرهان والانتقاد الموضوعي الغاضب بحق، وبين ما هو مثير لمزيد من التعصب واذكاء النار المشتعلة فعلا.
لقد وقعت في بلادنا، سواء في غزة او الضفة الغربية اعتداءات علىكنائس تضمنت محاولات الاحراق او المهاجمة بالقنابل الحارقة، وهذه التصرفات بعيدة كل البعد عن اخلاق شعبنا وعمق التلاحم الوطني بين المسيحيين والمسلمين في هذه البلاد وعلى مر الاجيال، وهي تصرفات فردية تعبر عن التفكير الضيق للقائمين بها وتثير اكثر من علامة استفهام حول دوافعهم الحقيقية ومن يقف وراءها ووراءهم.
لقد وقف شعبنا كله بمسلميه ومسيحييه ضد اي اساءة للاسلام او الرموز الدينية والمعتقدات وشعبنا يدين هذه الاعتداءات على الكنائس او اي محاولة لاشعال فتيل نار فتنة داخلية، فنحن جميعا ابناء شعب واحد ومصير واحد هكذا كنا وهكذا سنبقى وستظل جبهتنا الداخلية اقوى من كل هؤلاء الذين يحاولون عبثا زرع بذور الانشقاق.
ونحن ندعو السلطة والحكومة الى ملاحقة هؤلاء ومعاقبتهم ، كما ندعو كل القوى الدينية الاسلامية والمسيحية وكل القوى السياسية الى تأكيد وحدتنا الوطنية وصدق انتمائنا الوطني والوقوف سدا في وجه الذين يحاولون الاصطياد في المياه العكرة.
من المقرر ان يتوجه الرئيس ابو مازن الى نيويورك غدا لالقاء خطاب في الامم المتحدة ولقاء الرئيس بوش ومجموعة من رؤساء وقادة دول العالم، وذلك في الاطار العام للتحرك العربي الذي قد يتبلور في مبادرة سلام وتحريك الوضع الفلسطيني السياسي الذي دخل في سبات عميق منذ فترة طويلة، ويلقى موقف الرئيس ابو مازن والموقف العربي عموما دعما ودماء جديدة من الاتفاق الفلسطيني حول تشكيل حكومة الوحدة.
ولا يتوقع المراقبون نتائج سريعة لهذا التحرك او هذه اللقاءات، ولكنها تشكل بالتأكيد نقطة بداية هامة جدا، ولا بد من الاستفادة منها وجعلها خطوة حقيقية نحو تحريك التسوية الفلسطينية الاسرائيلية على اساس حل الدولتين.
هذا الوضع يتطلب منا ان تكون حكومتنا الوطنية العتيدة على مستوى المسؤولية وعلى مستوى التحدي لان اي تحرك سياسي فلسطيني او عربي او دولي لا يمكن ان يتحقق الا اذا كانت الجبهة الداخلية سليمة باكبر درجة ممكنة، واسس هذه الجبهة القوية هي القدرة على فك الحصار الاقتصادي والسياسي عن شعبنا، والا فان كل شيء لن يكون سوى فقاعات صابون.