هناك تحركات صهيونية ـ أميركية مكثفة ومتسارعة معلنة وغير معلنة للتلاعب بجغرافية المنطقة العربية، وحضارتها، وثقافتها، ومعتقداتها، بما يتناسب مع أفكار المنظّرين الصهاينة وتلامذتهم من المحافظين الجدد الممسكين بدفة قيادة الإدارة الأميركية الحالية.
وبشكل أدق هناك مخططات واضحة وضوح الشمس لتخريب المنطقة، وإعادة ترتيبها وفق هذه الرؤية الصهيونية القائمة على مقولة «إن شعب الله المختار هو وحده الجدير بالحياة وإن الباقين هم مجرد خدم لهذا الشعب المختار».
على هذه القواعد يتعرض العرب على مدار الساعة لاعتداءات متعددة الأشكال بدءاً بالاحتلال المباشر للأرض ونهب الثروات الباطنية، وانتهاء بمصادرة القرار الوطني للعديد من الدول واستفزاز الآخرين إلى درجة المهانة. فـ«إسرائيل» تحتل وتحضّر لاحتلالات جديدة، وكذلك الولايات المتحدة، والاثنتان معاً قتلتا من العرب مئات الآلاف، وشردتا الملايين، ووضعتا مخططات لإزالة أي أثر عربي من خلال الشرق الأوسط الكبير أو الجديد أو الموسع على سبيل المثال لا الحصر.
ففي العراق القتل لا يحتاج إلى شواهد، وكذلك في الأراضي الفلسطينية، والكل تابعَ كيف عملت الإدارة الأميركية خلال العدوان الأخير على لبنان من أجل تمكين «إسرائيل» من قتل أكبر عدد ممكن من اللبنانيين، وتدمير مدن وقرى الجنوب، فإدارة بوش بشهادة الجميع ضغطت على حكومة أولمرت من أجل مواصلة العدوان على لبنان، وهذا ما تحدّث عنه وأكده مسؤولون إسرائيليون كبار.
والمستهجن أشد استهجان في هذا السياق هو أن هناك من العرب من يمشي في هذه المشروعات الأميركية ـ الصهيونية طوعاً، ويتباهى بأنه من حلفاء أميركا و«إسرائيل»، ويصوّب سهامه السياسية والإعلامية إلى دول الممانعة العربية وسورية على رأسها.
فهناك حكام ومسؤولون كبار من العرب يساهمون مباشرة أو يغطّون على العدوانية الصهيونية ـ الأميركية من وراء ظهور شعوبهم، ومع ذلك لا يتورّعون عن الحديث عن الطهر العربي، وعن الواقعية السياسية الموائمة لعالم اليوم.
هذا هو الواقع في المنطقة العربية دون مبالغات، ويمكن رؤيته بسهولة لمن يريد ذلك، ولا مسوغات لأولئك الذين يتغاضون أو يديرون وجوههم، فالعرب مستهدفون أولاً وثانياً وثالثاً في أرضهم وحضارتهم وثرواتهم،ومستهدفون بحياتهم أيضاً ونظرة واحدة على العراق وفلسطين تكفي للوقوف على الحاضر والمستقبل بكل سوادهما وآفاقهما المسدودة إذا ما ظلت الأوضاع على ما هي عليه.
بالمناسبة فإن انتصار المقاومة الوطنية اللبنانية أمام آلات الحرب والتدمير الأميركية والإسرائيلية يكفي ويزيد لإثبات القدرات العربية الخلاّقة.