لا يكاد العالم خلال السنوات الخمس الأخيرة يخرج من أزمة ترتبط بالعلاقة بين المسلمين والمسيحيين علي الصعيد العالمي حتي يدخل في أزمة أخري‏,‏ وأخرها تلك التي فجرتها تصريحات بابا الفاتيكان بنديكيت السادس رأس الكنيسة الكاثوليكية حول الإسلام عقيدة وشريعة‏.

وبدون دخول في تفاصيل ومدي صحة تلك التصريحات والرؤي التي أعلنها البابا فيما يخص بعض عقائد الاسلام وتشريعاته‏,‏ فإن خطورتها علي العلاقات الإسلامية ـ المسيحية تأتي من السياق الزماني والمكاني الذي اعلنت فيه‏.

‏ فلا شك انه من غير المناسب ان يطرح البابا مثل تلك القضايا ذات الحساسية والتعقيد الكبيرين في خطبة عامة له أمام عشرات الآلاف من اتباع كنيسته لا تعرف اغلبيتهم الساحقة شيئا دقيقا عنها ولا عن الاسلام نفسه‏,‏ ولا شك ايضا أن البابا يعرف جيدا أن هناك كثيرا من لجان وقنوات الحوار الاسلامي ـ المسيحي المتخصصة التي يعد الفاتيكان طرفا أساسيا فيها‏.

كان يمكنه لو شاء ان يطرح بداخلها ملاحظاته أو تساؤلاته ويتلقي الاجابة والتوضيح حولها من علماء مسلمين متخصصين لو كان الغرض منها هو الاستيضاح ومعرفة الحقيقة‏.‏

كذلك فالسياق الزماني لتلك التصريحات يعد اكثر خطورة‏,‏ فهي تأتي بعد تصريحات سابقة عليها مباشرة من الرئيس الأميركي جورج بوش اتهم فيها المسلمين ـ او بعضهم ـ بالفاشية واعتبرهم الاعداء الذين يجب علي الغرب محاربتهم بلا هوادة‏,‏ وقبل هذه التصريحات بعدة اشهر ترنحت العلاقات الاسلامية ـ المسيحية بشدة تحت وطأة أزمة الرسوم الدنماركية المسيئة لنبي الاسلام والتي استغرقت جهودا هائلة لتجاوزها‏.

‏ وقبلها بنحو عامين كانت هناك تصريحات رئيس وزراء إيطاليا السابق التي اتهم فيها الاسلام بالتخلف‏,‏ وهي بدورها تلت التصريحات الاكثر شهرة للرئيس بوش بعد هجمات سبتمبر‏2001‏ بأنه سيقود حربا صليبية ضد من سماهم بالمتطرفين الإسلاميين‏,‏ وهاهي التصريحات الاخيرة تصدر عن رأس اكبر كنائس العالم‏.‏

ان تلك الابعاد الخطيرة لتصريحات البابا هي التي توجب عليه وعلي قيادات الفاتيكان البحث عن حل سريع لتلك الازمة قبل ان تزداد خطورتها‏.‏