هل هناك في السودان حقيقة كم هائل من الالغام المدفونة في باطن الارض في ميادين القتال؟ وهل حياة المواطنين في خطر عظيم في تلك المناطق؟ وهل من الصعوبة الاستعانة بطرفي القتال لتحديد عددها واماكنها؟ هذه هي الاسئلة التي يطرحها الخبير العسكري اللواء (م) ميرغني سليمان في رسالته التي نشرتها الايام.
والواقع ان مشكلة الالغام ينبغي ان تناقش نقاشا علميا وان تخضع للدراسة والمراجعة لان اموالا طائلة تصرف عليها دون ان تكون هناك نتائج محسوسة تبرر هذا الصرف وهذا العدد الضخم من المنظمات الدولية العاملة في السودان في هذا المجال.
وفي اعتقادنا ان القوات المسلحة السودانية وسلاح المهندسين فيها وقوات الحركة الشعبية يمكن ان تدرب على القيام بهذه المهمة لو توفرت لها المعدات الحديثة المطلوبة والاعتمادات التي يدفعها المانحون.
لقد دفع المانحون حسب الارقام المتاحة لنا حتى الان ومنذ توقيع اتفاقية جبال النوبة اكثر من خمسة وثلاثين مليون دولار – بدأت بمدفوعات بسيطة عام 2001م، وظلت تتصاعد حتى وصلت تسعة ونصف مليون دولار عام 2003م، واكثر من ثمانية عشر مليون دولار عام 2004م، ويقدرون الاحتياج بأكثر من خمسة و اربعين مليون دولار للمرحلة المقبلة وتذهب هذه الاموال التي يدفعها المانحون اكثر من عشر منظمات اوروبية من النرويج والدنمارك وبريطانيا وسويسرا وغيرها.
وحسب التقارير الرسمية فان هناك حوالي ستمائة موقع في الجنوب يتوقع ان يكون فيها الغام ولم يتم التعامل حتى الان الا مع مائة منها وما زال هناك اكثر من خمسمائة موقع تحتاج لعمل حسب تقارير الامم المتحدة اما الطرق فان مجموع اطوال الطرق التي نزعت منها الالغام لا يتجاوز الثلثمائة كيلومتر (125 كيلومتراً في بحر الغزال و150 كيلومتراً في الاستوائية حتى العام 2004م).
اننا نعتقد ان الاموال التي يدفعها المانحون لو توفرت للقوات المسلحة السودانية وقوات الجيش الشعبي مع التدريب اللازم وتوفير المعدات فانهم يستطيعون ان ينجزوا هذه المهمة في اقصر وقت وبأقل التكاليف ودون الحاجة لكل هذه المنظمات الطوعية الاجنبية والافراد الاجانب والخبراء الاجانب!!.