لم يكن مفاجئاً لكثير من اليمنيين ذلك العمل الإجرامي الذي حاولت من خلاله بعض العناصر الظلامية المتطرفة استهداف المنشآت النفطية في محافظتي حضرموت ومارب لإدراك الجميع أن مثل هذه العناصر الإرهابية التي أسقط شعبنا رهاناتها ومشروعها التخريبي في مراحل سابقة ظلت تتحين الفرصة للتعويض عن خيبتها وهزيمتها المنكرة وفشل محاولاتها الرامية إلى إقلاق سكينة اليمن واستقراره، وتخريب اقتصاده المتنامي وتجربته الديمقراطية العريقة،
وقد أرادت من خلال ذلك الفعل القبيح صباح يوم أمس، الذي تصدت له بكل شجاعة العيون الساهرة واليقظة إفساد عرس اليمن الديمقراطي، لكون مثل هذه العناصر الإرهابية بفكرها المهووس والظلامي يسوؤها أن يصل اليمن إلى هذا المستوى من التحضر وأن تصبح له تجربة ديمقراطية تستند في أبعادها ومساراتها إلى قاعدة مؤسسية ينتظم في إطارها التداول السلمي للسلطة وحرية الرأي والتعبير والتطبيق الأصيل لمبادئ حقوق الإنسان لأنه لا رابط بين هذه القوى سيئة الصيت وبين الديمقراطية بل أنه لا علاقة لها البتة بقيم الخير والسلام والتسامح. فمن يسع إلى زعزعة الأمن والأمان في بلد حمل أبناؤه راية الإسلام إلى أصقاع الأرض وناصر الدين والعقيدة في كل مراحل التاريخ الإسلامي لا يمكن أن يكون مسلماً أو مؤمناً أو على ملة المسلمين.
ومن يستهدف اقتصاد الناس ومعيشتهم ويمارس أعمال القتل والتخريب ويشيع الإرهاب هو أبعد مايكون عن دين الله حتى وإن تشدق باسمه وتدثر بعباءات الفضيلة ومزج الغث بالسمين.
إن طبيعة العمل الإجرامي الذي خططت له العناصر الظلامية وأرادت من خلاله يوم أمس إحداث كارثة اقتصادية، قد أظهرت تماماً أن هذه العناصر لا تستخف فقط بحياة البشر بل أنها تستهين بكل المعاني الأخلاقية والدينية والإنسانية، ولا ندري كيف كان سيصبح حال الوطن لو نجح هؤلاء في مشروعهم التخريبي والتدميري
ولعل هذا المخطط الجديد قد فتح عيون أبناء شعبنا على حقيقة أراد البعض أن يغيبها عن أذهاننا دون إحساس من هؤلاء الذين ظلوا يمثلون الغطاء لذلك الفكر الظلامي بأن ما تكبدته اليمن جراء الأعمال الإرهابية من خسائر اقتصادية مست بأضرارها معيشة مئات الآلاف من اليمنيين لا يمكن محوها من الذاكرة وستظل شاهدة على الجرائم التي اقترفها أولئك الظلاميون بحق وطنهم وشعبهم.
ويكفي القول أن هذه القوى المنحرفة عملت بدأب على أن تورث للوطن مشروعاً للإعاقة والجمود والفوضى المحتدمة وأمراض العصبية القاتلة.
وليس هذا وحسب بل إن تلك العناصر الضالة قد أرادت إغراق اليمن في مشرحة الدمار والاستهداف الخارجي، وانها كانت تمني نفسها بأن تجعل من هذا البلد أفغانستان الثانية، فكيف لنا أن ننسى أنها كانت تعد لإدخال اليمن في مستنقع يلفه الاضطراب والخوف والهلع والرعب الذي يفتقد فيه أبناؤه لحظات الأمان والاستقرار وذلك عن طريق تحويل هذه الأرض إلى ساحة مستباحة تتنازعها حمّى الصراعات من كل جانب.
وهي حقيقة سنظل نكررها حتى يفهمها من لا يريد أن يفهم ويعقلها من لا يريد أن يعقل ويستوعبها أولئك الذين انحرفوا عن جادة الصواب وعمدوا إلى تفريخ ذلك الفكر المنحرف على أمل الشروع في تكريس مشروعهم التخريبي والتدميري دون إدراك من هؤلاء أن شعبنا أصبح اليوم أكثر وعياً بمقاصدهم الخبيثة وأنه لن يسمح لهم العبث بأمنه واستقراره أو النيل من حقه في العيش الكريم أو إعاقة تجربته الديمقراطية والمساس بإمكانياته الاقتصادية، وأن ذلك ما لا يمكن أن يرضى به أي يمني شريف نشأ وترعرع في مجتمع عرف على مدى التاريخ بوداعته وتسامحه ووسطيته وتماسكه الخلاق.
كما أن على أولئك الذين ما فتئوا يستغلون مناخات الديمقراطية للترويج للفكر المتطرف والظلامي تمهيداً لتكريس مشروعهم التدميري والتخريبي أن يعلموا جيداً أن ما يجمع بين أبناء هذا الوطن هو أكبر وأعمق مما يفرقهم فما يجمعهم هو إله واحد وعقيدة واحدة ووطن واحد وحب وألفة وثوابت وطنية وإرادة واحدة لا مجال فيها للمغامرة أو المقامرة والطروحات المتزمتة التي تغذي منابت الإرهاب والتطرف وخاصة في هذه المرحلة التي يتوق فيها شعبنا لبناء حاضره ومستقبله على نحو يستجيب لتطلعاته في الرخاء والنماء وإحراز مقومات النهوض والتطور في شتى مناحي الحياة.
وعليه فإذا كان رجال الأمن وهم الذين أفشلوا ذلك الفعل الإرهابي القبيح في محافظتي حضرموت ومارب قد استحقوا بذلك تقدير أبناء شعبهم فإن مثل هذا الإنجاز قد جسد في مدلولاته أن اليمن ستظل واحة للأمن والاستقرار والسلام والتنمية وأنها ستبقى بلد الحكمة والتحولات الحضارية والتنموية، وبلداً يشع بالحرية والديمقراطية والعزيمة والإصرار على السير في طريق البناء والتحديث ولن تعيقه عن ذلك محاولات اليائسين وكيد الكائدين لأنه اليمن الأقوى والأعظم من كل الأفعال السيئة ومقترفيها وكل من يقفون وراءهم ممن أعمى الله أبصارهم وبصائرهم وظلوا في غيهم يعمهون.