تكتسب هذه القمة الحالية لدول عدم الانحياز والتي بدأت أعمالها أمس بالعاصمة الكوبية هافانا بمشاركة واسعة من الدول الأعضاء حيث مثل دولة قطر فيها سمو الشيخ تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني ولي العهد، أهمية خاصة بالنظر إلي الأزمات والمشاكل والقضايا الراهنة التي تواجه العالم وأغلب دول الحركة والتي يتطلب ان يكون للحركة دور ايجابي فيها بدلاً من ترك الأمور للدول الغربية والمنظمات المرتبطة بها لتحقيق أهدافها من خلالها.

لقد كان لحركة عدم الانحياز في عهدها الذهبي صوت مسموع في القضايا التي تهم دولها وعلي المستوي الدولي، وبمرور الزمن ضاع هذا الصوت وانزوي رغم ان القضايا والأزمات التي أدت لقيام الحركة لا تزال ماثلة بل ازدادت سوءاً بسبب غياب دور واضح للحركة التي تضم أكثر من 108 دول ولذلك فإن القمة الحالية فرصة مناسبة لإعادة الدور الريادي للحركة لتلعب دورا في القضايا الإقليمية والدولية باعتبار ان ذلك كفيل بخلق نوع من التوازن المفقود حالياً في العالم خاصة فيما يتعلق بالقضايا والأزمات التي تواجه دول العالم الثالث والتي تنضم أغلبها لعضوية الحركة.

وجاءت هذه القمة الهامة والمرحلة القادمة تتطلب ان يكون لحركة عدم الانحياز دور أكبر علي الساحة الدولية خاصة فيما يتعلق بإصلاح الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي وزيادة عضوية المجلس باعتبار ان الاصلاح يعد مدخلاً رئيسياً لشراكة أكثر توازنا تحقق قدراً من المصداقية في تناول الأزمات الراهنة علي مستوي العالم.

إن دور حركة عدم الانحياز قد تقلص دولياً بتولي الدول الكبري جميع الملفات والمشاكل بدءاً بقضية الشرق الأوسط التي تطورت بالعدوان الإسرائيلي علي لبنان واستمرار إسرائيل فرض الحصار علي الفلسطينيين بدعم غربي وأمريكي وسكوت دولي كما تطورت قضية الملف النووي الإيراني بإصرار الدول الغربية علي موقفها والتغاضي عن البرنامج النووي الإسرائيلي إضافة إلي قضايا الإرهاب والفقر ولذلك فإن القمة تكتسب أهمية كبري بالنظر الي هذه القضايا والتي يجب عليها ان تكون لها رأي واضح لدعم مواقف أعضائها وان ذلك لن يتم إلا باعادة الحركة لوضعها الطبيعي حتي يكون صوتها مسموعاً مثلما كان في عهدها الذهبي.

لقد تزامنت القمة الحالية مع التحضيرات الجارية لعقد الدورة الجديدة للجمعية العامة للأمم المتحدة والتي سيشارك فيها العديد من قادة دول الحركة وحتي تكون المشاركة فعالة وذات جدوي فإن القمة مطالبة بالخروج برؤية موحدة حول مختلف القضايا التي ستناقشها الجمعية العامة وعلي رأسها قضية إصلاح الأمم المتحدة ومنظماتها المختلفة بهدف الخروح من هيمنة الدول الكبري علي مصدر القرار فيها وان ذلك لن يتم الا بدور فعال للتجمعات والمنظمات الاقليمية علي المستوي العالمي ومن بينها حركة عدم الانحياز التي يجب ان يكون لها دور مؤثر في مجلس الأمن الدولي بانضمام دول من الحركة لعضويته حتي يكون المجلس أكثر ديمقراطية وتمثيلاً وفعالية في عملية اتخاذ القرار بعيداً عن ازدواجية المعايير الماثلة حالياً.