خسرت «إسرائيل» حرب لبنان، لكنها كسبت فريقاً يسعى لتحويل الهزيمة الإسرائيلية إلى نصر، ويعمل على تحقيق أهداف العدوان بوسائل سياسية.

و... خسرت الإدارة الأميركية مشروعها لشرق أوسط جديد، لكنها ربحت تحالفات علنية ليس معها فحسب بل مع حليفتها التقليدية وشريكتها «إسرائيل». ‏

عندما تشهد الساحة الإسرائيلية حرب اتهامات بين القوى السياسية وصراع جنرالات بعد الحرب وصلت إلى حد تقديم قائد المنطقة الشمالية الجنرال عودي آدم استقالته، وعندما يقوم رئيس الأركان الإسرائيلي دان حالوتس بتوبيخ أحد جنرالاته لانتقادات تفوّه بها عن «محدال» جديد ـ أي تقصير جديد ـ فهذا لا يعني حكماً وبالمطلق أن «إسرائيل» انتصرت، بل على العكس تماماً. ‏

وعندما تلوذ الإدارة الأميركية بالصمت وتتجنب كلياً الحديث عن مشروع الشرق الأوسط الجديد، فهذا دليل انحسار ذلك المشروع، خاصة إذا ما تذكرنا التصريحات المتكررة لوزيرة الخارجية الأميركية الآنسة كوندوليزا رايس مع بداية العدوان عن ولادة هذا الشرق الأوسط الجديد. ‏

اليوم شركاء الحرب في ورطة أكانوا في «إسرائيل» أم فيما وراء البحار أم في المنطقة ومن «أهل الدار»، ومع ذلك نجد من يعمل على تلميع صورتهم وتحسين مواقفهم والدفاع عنهم... بل وتكريمهم أيضاً! ‏

فإدارة بوش تعاني من هبوط حاد في الشعبية، وقد خرج بعض الجمهوريين على هذه الإدارة ليؤكدوا أن ليس كل الجمهوريين من المحافظين الجدد، وخير دليل اعتراض الكونغرس على قانون يريد بوش استخدامه ضد معتقلي غوانتانامو واستبداله بقانون آخر. ‏

ولا نريد التذكير بأزمات رئيس الوزراء البريطاني ولا بإرباكات حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي فهي أكثر من أن تحصى. ‏

بعد كل هذه المعطيات ألا يحق للمراقب الحيادي أن يسأل بعض الأطراف التي تحمل الهوية العربية عن سرّ هذا التماهي في المواقف والسياسات الأميركية المستنسخة عن المواقف والسياسات الإسرائيلية؟ ‏

ولماذا يسعى هؤلاء سرقة انتصار المقاومة وتقديمه هدية لقادة تل أبيب وواشنطن ولندن؟ ولماذا يتبرعون لكسر إرادة هذه المقاومة وسلبها حقها في الدفاع عن لبنان، بعد أن راهنوا أكثر من «إسرائيل» على فشلها في التصدي للعدوان! ‏

هناك تسميات كثيرة يمكن أن تطلق على هذه الحالة الشاذة والخطيرة، لكننا لن نقول سوى كلمة واحدة قد تفي بالغرض: عيب وعار!! فهل وصلت الرسالة؟. ‏