لا شك أن تصريحات بابا الفاتيكان بينيدكت السادس عشر أثارت من الغضب والحزن بين المسلمين ما أدي إلي نشوب ما يشبه الأزمة‏.‏ وبالتأكيد لن يكون من السهل تجاوز آثار الأزمة كأنها لم تكن علي الرغم من التأكيدات التي خرجت من الفاتيكان بأن البابا لم يكن يقصد الاساءة للإسلام ولا للمسلمين‏.‏

ومن المهم جدا في هذا الصدد التشديد علي عدة حقائق أساسية متعلقة بهذا الموضوع‏,‏ أولاها أن الإسلام لم يكن أبدا دينا للعنف أو التطرف أو الإرهاب‏.‏

وبناء علي هذه الحقيقة فإن ردود المسلمين علي مثل هذه التصريحات المتسرعة ـ سواء من بابا الفاتيكان أو غيره ـ لا يجب أن تأخذ شكل العنف أو الغضب الأحمق غير المدروس‏.‏ ومعروف للجميع‏,‏ مسلمين وغير مسلمين‏,‏ أن أساس الحوار والجدل في الإسلام هو الحسنيوجادلهم بالتي هي أحسن‏....‏

والحقيقة الثانية في هذا الصدد أن ثمة جهات معينة تنتظر مثل هذه اللحظات المتوترة لتلعب في الخفاء وتصطاد في الماء العكر‏,‏ وغالبا ما نخرج نحن المسلمين خاسرين‏..‏ فلماذا لا نفوت علي هؤلاء غرضهم الخبيث لنكون نحن الكاسبين في نهاية المطاف؟ والأمر الثالث أن تصريحات بابا الفاتيكان لم تكن الأولي‏,‏ ولن تكون الأخيرة فيما يتعلق بالدين الإسلامي لأن الجدل بين الأديان المختلفة كان وسيبقي أمرا قائما‏,‏ فالناس لا تقبل بسهولة من يختلف معهم في العقيدة‏,‏ وبالتالي فإن علي المسلمين أن ينظروا إلي هذه التصريحات في هذا السياق‏,‏ ويسعون إلي إقناع البابا وغيره بطبيعة دينهم بعيدا عن التشنج والتعصب الأعمي الذي يضر أكثر مما يفيد‏.‏

وتبقي حقيقة أساسية أخري وهي أن الإسلام لن يضار ـ كدين وعقيدة وثقافة أثبتت نجاحها عبر القرون بدليل انتماء مئات الملايين من البشر إليها ـ بهذه التصريحات المتسرعة‏,‏ ومن ثم فلا خوف علي الدين ولا العقيدة‏..‏ انما الخوف كل الخوف من أن يستثمر اعداء هذا الدين تلك اللحظة المتوترة لتحقيق مكاسب سياسية ضيقة‏..‏ وهو ما يجب علينا عدم الوقوع فيه‏!‏