تعد أحداث 11 سبتمبر المناسبة الوحيدة في العالم التي لم ينفك العالم عن استذكارها وبحث متغيراتها منذ وقوعها عام 2001 وحتى اليوم.فالولايات المتحدة باتت مصرة على أن تذكرنا وخاصة نحن العرب بهذا المتغير الذي غير معنى ومفهوم العلاقات الدولية.
احداث 11 سبتمبر تعني ذلك الحادث المقيد ضد مجهول الذي استخدمته الولايات المتحدة للاعلان عن وجود صراع بين قوى الارهاب الدولي والحضارة الغربية المتقدمة التي تقودها الولايات المتحدة هذا الصراع لن يكون باردا كما كان سابقه ضد الشيوعية .بل انه صراع ساخن وحاسم في نتائجه.
وعليه أصبحت كل العمليات العسكرية التي تقوم بها الولايات المتحدة وحلفاؤها تنطوي تحت مفهوم الحرب على الارهاب .ومباشرة وبعد احداث 11سبتمبر وحتى قبل ان يتم التحقيق او التحقق من الجهة الحقيقية التي نفذت هذه العملية بتفجير مبنى التجارة العالمي. تم إعلان الحرب على افغانستان وتنظيم القاعدة.
وفي خضم فوضى النظام الدولي وغضب الولايات المتحدة شنت الحرب على افغانستان واعلنت الولايات المتحدة انها عازمة على انهاء وجود تنظيم القاعدة وشل فعالياته في الداخل والخارج. وبعد حرب احرقت فيها الولايات المتحدة الاخضر واليابس أعلنت انتهاء العمليات العسكرية وتدمير مراكز تنظيم القاعدة ومحاصرة اهم قياداته.
وبسرعة مذهلة انتقل الحديث عن محور آخر من محاور الحرب على الارهاب ألا وهو أسلحة الدمار الشامل التي هي عنصر الرعب الذي يمكن ان تستخدمة التنظيمات الارهابية أو الدول التي تدعم الارهاب .وتصدر النظام العراقي قائمة تلك الدول التي تدعم الارهاب واعلنت الولايات المتحدة عزمها اسقاط النظام العراقي وبعد ثلاثة أعوام من 11 سبتمبر تم إعلان الحرب على العراق عام 2003 وتم في هذه الحرب اعادة احتلال بلد عربي وتدمير بنيته التحتية.
وبالطبع انتصرت الولايات المتحدة في حرب العراق وتم القضاء على مازعمت أنه أهم محور من محاور الشر واحتواء أسلحة الدمار الشامل في الشرق الاوسط .
ولكن يبدو ان الولايات المتحدة والعالم وفي العام الرابع للحادي عشر من سبتمبر بدا يفيق من الفوضى التي اصابت العالم من سلسلة الحروب ضد الارهاب التي خاضتها الولايات المتحدة. حيث ان فوضى الاوضاع في العراق واعلان القاعدة انها لاتزال مصممة على استهداف المصالح الحيوية الأميركية في كل مكان ،وتفجيرات لندن ومدريد هذه الاحداث شكلت الدليل على ان الولايات المتحدة لم تنجح في احتواء تنظيم القاعدة.
والفوضى العارمة التي اصابت العراق والتخبط السياسي والضربات التي تتلقاها القوات أشارت إلى أن حرب العراق ماهي الا عنصر اضطراب تسببت فيه الولايات المتحدة.اما اسلحة الدمار الشامل فان ما قامت به الولايات المتحدة وفشلها في ضبط الاوضاع هناك شجع دولا اخرى على ضرورة امتلاك السلاح النووي الذي يشكل عنصر ردع للقوة الغاشمة.
ونحن اليوم وفي الذكرى الخامسة لسبتمبر نعيش إرهاصات ذلك الحدث الذي اصرت الولايات المتحدة على ان يعيش العالم على اثره ويلات الحروب المدمرة والصراعات المستمرة.
وانسحبت مفاهيم الحرية امام مفاهيم الامن ومفاهيم السيادة امام مفاهيم محاربة الارهاب ،وصار هناك ترسخ لمفهوم الحرب بدل مفاهيم السلام والحوار والاصلاح. لقد قادتنا نحن العرب احداث سبتمبر الى ان نكون عنصرا في صراع طويل للغاية فيه تغيير لملامح هويتنا ووجودنا، وإدخالنا في دوامة من الحروب التي نصارع فيها اشباحا تظهر وتختفي ومسلحين تجمعهم تنظيمات لا نعلم هل هي مع قضايا الأمة العربية أم أنها تسير وفق اتجاهات ترسمها قوى خفية .