هل هناك تواطؤ بين قادة «الاتحاد الإفريقي» والولايات المتحدة ضد السودان؟، أو بالأحرى هل يضع الاتحاد الإفريقي نفسه في خدمة الأجندة الاستراتيجية الأميركية بشأن السودان؟

السؤال مطروح على خلفية الجدل المتفاعل حول مصير القوة العسكرية الإفريقية العاملة في إقليم دارفور، إنه جدل يزداد غرابة كلما تشعب وتصاعد.

بدأت القصة عندما أعلنت الولايات المتحدة مشروعاً لإرسال قوة عسكرية «دولية» تحت راية الأمم المتحدة إلى دارفور، الأمر الذي يتطلب جلاء القوة الإفريقية، والحجة التي تقدمت بها إدارة بوش لتبرير المشروع هي ان القوة الإفريقية ينقصها التمويل اللازم لمواصلة القيام بمهمتها . لم تطعن واشنطن في كفاءة هذه القوة.. بل حصرت حجتها في مسألة التمويل فقط.

وكأن الاتحاد الإفريقي تلقى إشارة سرية من واشنطن.. إذ عقد «مجلس السلم والأمن» التابع له اجتماعا «استثنائيا» أمن فيه على التبرير الأميركي بالتأكيد على أن القوة الإفريقية لن تستطيع مواصلة عملها في دارفور بسبب عدم توفر تمويل كافٍ.

هذا الموقف الإفريقي هو الذي شجع جورج بوش لتكليف حكومة بريطانيا بتقديم المشروع الأميركي إلى مجلس الأمن الدولي. وقد أجيز المشروع بالأغلبية «مع امتناع قطر والصين وروسيا عن التصويت».

هنا طرأت مشكلة: الأمد الزمني المقرر للقوة الإفريقية في دارفور ينتهي في 30 سبتمبر الجاري ـ أي بعد نحو أسبوعين ـ بينما يحتاج تجميع القوة الدولية المقترحة أميركيا إلى ثلاثة أشهر كحد أدنى وربما ضعف هذه المدة كحد أعلى،

من إذاً يملأ الفراغ؟، حكومة السودان لديها إجابة عملية عن هذا السؤال. فقد جهزت قوة سودانية قوامها عشرة آلاف جندي للتوجه إلى دارفور، الولايات المتحدة ترفض هذا الترتيب. وكأن الاتحاد الإفريقي تلقى إشارة سرية من واشنطن مرة أخرى فاتخذ قرارا بالإبقاء على القوة الإفريقية في دارفور «إلى أن يتسنى تكوين القوة الدولية»، وكان رد الحكومة السودانية كالأتي: من حق الاتحاد الإفريقي ان يسحب قوته إذا شاء لكن ليس من شأنه إطلاقا ان يقترح استبدال هذه القوة بقوة عسكرية دولية، فهذا شأن من شؤون السيادة السودانية لا يحق لأحد ان يقرر فيه سوى حكومة السودان.

وتأسيساً على هذه الحجة أعلنت الحكومة السودانية أنها ترحب بتمديد بقاء القوة الإفريقية إذا وافق الاتحاد الإفريقي على ذلك كبديل عن القوة الدولية التي تتبنى أمرها الولايات المتحدة وبريطانيا.

الآن يبدو وكأن المسألة وصلت إلى طريق مسدود، الإدارة الأميركية تواصل الضغوط على الحكومة السودانية لتوفق على استقبال قوة دولية وفقا لقرار من مجلس الأمن الدولي ترفضه الخرطوم استناداً إلى بند في صياغة القرار ينص على أنه لا يجوز إرسال هذه القوة إلا بموافقة حكومة السودان. وبينما وضع الاتحاد الإفريقي نفسه تحت خدمة الإدارة الأميركية فإنه لا يستطيع أن يقرر سحب القوة الإفريقية نهائياً أو الإبقاء عليها إما بصورة مؤقتة أو على نحو مستديم.

إنها قصة غريبة مرشحة للمزيد من الغرابة.