ان الاتفاق الذي تم الاعلان عنه بشأن تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس واسماعيل هنية رئيس الوزراء قد حظي بترحيب واسع النطاق في مختلف الاوساط الفلسطينية والعربية ومن جانب الكثيرين من المهتمين بشكل مخلص بالتطورات في هذه المنطقة الحيوية من العالم.

على انه من المؤكد ان الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية في حد ذاته وان كان مهما، الا انه لايكفي في الحقيقة، لان الاكثر اهمية هو الاتفاق على الاسس التي ستستند اليها الحكومة الجديدة والافق الذي ستتحرك فيه والمدى الذي يمكنها الوصول اليه في حركتها على المستوى الداخلي والاقليمي والدولي كذلك من اجل اعادة تحريك عملية السلام مرة اخرى وعلى نحو لا يدع اية فرصة لاسرائيل للتهرب او لالقاء المسؤولية على الجانب الفلسطيني.

واذا كان الجميع ودون استثناء تقريبا خاصة على الصعيد الفلسطيني يؤيد تشكيل حكومة وحدة وطنية وذلك منذ الانتخابات الفلسطينية الاخيرة وحتى قبل تشكيل حكومة اسماعيل هنية، الا ان الخلافات والتباينات في المواقف والاراء لا تلبث ان تظهر وتفرض نفسها مع بدء الانتقال الى البحث في التفاصيل المتعلقة بتشكيل الحكومة وتوزيع الحقائب الوزارية وتحديد اسس ومنطلقات الحكومة والثوابت التي تستند اليها واساليب حركتها وغير ذلك من الجوانب التي تشكل محور العمل التنفيذي بالنسبة لاية حكومة.

ومن الواضح ان هذه التفاصيل التي تقتضي وضع النقاط على الحروف بالنسبة للكثير من المواقف والخيارات والسياسات بكل مستوياتها وبالذات المتعلقة بالعلاقة الممكنة مع اسرائيل والموقف من عملية السلام ووسائل تنشيطها هي التي اثارت من قبل وقد تثير على الارجح بعض الخلافات بين حركتي فتح وحماس وهو ما بدأت تعبر عنه بعض التصريحات على هذا الجانب او ذاك.

ومع الوضع في الاعتبار طبيعة الظروف التي تمر بها المنطقة الآن والتحرك العربي الواسع في الامم المتحدة والذي يعد بمثابة فرصة من المهم والضروري ان يغتنمها الفلسطينيون من اجل انتزاع اكبر ما يمكن من التأييد والدعم لحقوقهم ولضرورة استعادتها في اطار قرارات الشرعية الدولية، فان الموقف الفلسطيني بوجه عام ومواقف الحكومة الفلسطينية الجديدة بوجه خاص يمكن ان يعول عليها كثيرا سواء في امكانية مخاطبة الرأي العام او في ايجاد سبل لتهيئة المناخ لتحريك عملية السلام مرة اخرى. ومن هذا المنطلق تحديدا فانه سيكون مفيدا ومهما ان يتمكن الفلسطينيون من قطع الطريق على اسرائيل واية اطراف اخرى قد تفكر في عرقلة ذلك او محاولة القاء مسؤولية التعويق على الجانب الفلسطيني.

وفي ضوء ذلك فانه من غير المبالغة القول بان الفترة الممتدة من الآن وحتى تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية وفوزها بثقة المجلس التشريعي الفلسطيني ستكون على جانب كبير من الاهمية فلسطينيا واقليميا ودوليا ايضا بالنسبة لكل ما يجري على الساحة الفلسطينية من تحركات.

واذا كان من المهم والضروري ان تبادر اسرائيل بالافراج عن الوزراء والنواب الفلسطينيين الذين اختطفتهم وتحتجزهم منذ عدة اسابيع بما يخالف كل المواثيق والاعراف الدولية، فان الحفاظ على الوحدة الوطنية الفلسطينية والتماسك الوطني الفلسطيني ينبغي ان يسبق في الاهمية والأولوية اية مناورات او مزايدات او رغبة في تسجيل المواقف قد يميل اليها هذا الفصيل الفلسطيني او ذاك خاصة في الظروف الحالية التي تتسم بالهشاشة على العديد من المستويات.

واذا كانت الفصائل الفلسطينية، ولا سيما فتح وحماس، قد استطاعت ان تتجاوز الكثير من الصعوبات والخلافات في الرؤى حول هذا الجانب او ذاك فان كثيرا مما ستشهده الاراضي الفلسطينية في هذه المرحلة