مع اقتراب موعد الاستحقاق الديمقراطي المتمثل في الانتخابات الرئاسية والمحلية المقرر إجراؤها في الـ20 من سبتمبر الجاري تتطلع الأنظار إلى أن يكون هذا اليوم نقطة تحول في مسيرة التجربة الديمقراطية ونهجها السياسي والتعددي.. وأن تتجسد في هذا اليوم الأبعاد الكلية للإرادة الوطنية ومسيرة التطور التي يشهدها الوطن اليمني في ظل مناخات الأمن والاستقرار التي تعد أهم ركائز الديمقراطية.

- ومن المهم في هذا السياق التأكيد على المسئوليات التي تقع على عاتق كافة المصفوفة الحزبية والسياسية في يوم الاستحقاق الانتخابي، الذي يفترض فيه أن تعمل جميع هذه المصفوفة بروح الفريق الواحد بصدقية تتجلى فيها أسمى قواعد التنافس الشريف في صناديق الاقتراع، وكذا أدق معاني الالتزام بروح الديمقراطية وقيمها الأصيلة التي ينتصر فيها الكل لخيارات الشعب.. في أجواء يتجسد فيها الإدراك العميق بأن الرابح والخاسر في هذه الانتخابات هم بالنتيجة منتصرون جميعاً، لكونهم أسهموا في صناعة هذا الحدث الذي يؤسس لانتقالة جديدة في تاريخ الحياة الديمقراطية اليمنية ومفهوم التداول السلمي للسلطة بما تحمله هذه الانتقالة من دلالات وطنية وحضارية تجتمع فيها متطلبات حاضر اليمن وتطلعاته المستقبلية في مضمون يظهر أرقى سمات الشراكة بين سائر أبناء الوطن بمختلف توجهاتهم الفكرية والسياسية وانتماءاتهم الحزبية.

- ولإبراز عظمة هذا المشهد فإنه يتعين على المصفوفة الحزبية وقبل الدخول في يوم الاقتراع تهيئة الأجواء الآمنة والمستقرة التي تتيح لجموع الناخبين ممارسة حقهم الديمقراطي بعيداً عن أية مؤثرات تعكر صفو العملية الانتخابية وذلك عن طريق توعية أعضائها وقواعدها بأن أية تصرفات تتعارض مع القانون ستكون مرفوضة ولن يقبل بها أحد، وأن ما جرى خلال فترة الدعاية الانتخابية من شد وجذب وتفاعلات يجب أن يختفي ويزول في اليوم الأخير لفترة الدعاية الانتخابية.

- وإن ما جرى من تنابزات ومناكفات إعلامية لا يجوز بأي حال من الأحوال فهمه والتعاطي معه بقراءة خاطئة، حيث أن الجميع في الأخير هم أبناء وطن واحد ومن سيفوز أو يخسر في هذه الانتخابات هو من أبناء هذا الوطن.

- ومثل هذا الشعور هو الذي يجب أن يسود أجواء يوم الاقتراع في الـ20 من سبتمبر الجاري حتى تأتي الانتخابات بالصورة المشرفة التي نتطلع إليها جميعاً.