فيما العالم ينشد حوارا واعيا ومثقفا ونابها إلى التحديات العقائدية التي تواجه عالم اليوم، وفيما يتنادى العقلاء إلى حوار زكي العقل والقلب بين الأديان، توصلا إلى صيغ معايشة وتآلف في تعميق القواسم المشتركة، واستخلاص الثوابت الإيمانية، وتجنيب البشرية الراهنة الشطط في انحلالات وأفكار خرافية تتجافى مع الأديان السماوية وسموها، أي أنه فيما العالم الحكيم والعاقل في هكذا وارد، دحضا وتفنيدا للفلسفات التي تنذر بصراع حضارات وتصادم أصحاب ديانات، خرج علينا بابا روما بنديكتس بأفكار اتهامية تتجافى تماما نصا وروحا وتاريخا مع ما عرف به الإسلام من دعوة بالتي هي أحسن، ومن رحمة بكل الطوائف والأقليات التي دخل أصقاعها الإسلام وأصبح دين الأغلبية فيها. ومن تعايش سليم في إخوة إنسانية رؤوم وشفافة مع أصحاب الديانات الأخرى، في منطقة هي مهبط الرسالات، ومصدر الديانات وصاحبة أكبر ميراث عقائدي أهدته إلى كل أنحاء العالم.
ولهذا يحق لنا الدهشة أن تظل الصورة المأخوذة عن الإسلام هكذا صورة، وتتضاعف الدهشة، أن يكون راسم هذه الصورة هو بابا الفاتيكان داعية الحوار بين الأديان، والحبر الأعظم للطائفة المسيحية الأوسع انتشارا، ومن دون أن يدري أو يستوعب ما سوف تعكسه هذه الافتراءات على الإسلام وما سوف تثيره، إذ أنه من المؤسف أن ينضم بابا الفاتيكان على عكس ما يتوقع منه إلى الذين يصبون الزيت على نار صدام الحضارات، وإلى غلاة التطرف الديني المتجافي مع حضارة العقد الأول من القرن الأول للألفية الثالثة، وهو زمن يفترض أن الرقي والتطور فيه قد ردم كل هاوية أو فجوة سقط فيها من قبل التاريخ الإنساني مما تسبب في مصائر منبوذة ويأباها كل فكر ومنطق سليمين.