ما الذي يحتاجه العالم الإسلامي، هل هو الانقياد للفئوية وتشكيل المليشيات التابعة للطوائف، والقوميات، أم هوالحوار، وإتاحة الفرصة للجميع للعيش تحت سقف واحد ووطن واحد؟..
المملكة كرست بدعواتها، اعتماد الوسطية، وكانت في كل المؤتمرات والقمم تؤكد على أن جذور الإسلام الحقيقية لم تعتمد في دعواتها تكريس الخلافات وإنما تعددية الأفكار، ولذلك لم يكن الفقهاء وأئمة المذاهب يبتعدون عن بعضهم ليقودوا حروباً تجسدها وتتعصب عليها أفكارهم، بل اعتبروا باب الاجتهاد يتسع للجميع، ..
وإذا كانت هذه أفكار السابقين الذين أضاءوا الطرق وفتحوا الأبواب، فإنه بدهياً، أن يكون عصرنا امتداداً لفهم ووعي أكثر تلاصقاً لأن المنجزات الحضارية يمكن وضعها في مصالح وانتشار عقيدتنا ليس على فرضيات من لديه الحق واحتكاره، وإنما أن الكل في ميدان حوار العقل، واعتماد الأصل دون الفرعيات..
الملك عبدالله لم يكن رجل سلطة محلية، ولم يدّع أنه زعيم العالم الإسلامي، حيث انطلق من فرضية أن قدسية المكان في بلده، وتاريخه يفرضان أن تكون المملكة هي من تتحدث عن الفوارق التي بدأت تفصل العالم الإسلامي عن بعضه، ليس بغاية أن تكون لسان الجميع، أو مؤطر فكرهم، وإنما تتكلم بما تعتقد أنه الصواب وجامع وحدة المسلمين، وأن الباب مفتوح لمناقشة القضايا الخلافية، والتحديات التي تحولت إلى حروب أفكار وخلق عداوات وتشويه للعقائد والبشر، وأنه حتى نخاطب العالم الآخر لابد أن نؤكد على متانة أرضيتنا، ووحدة موقفنا وقرارنا..
صحيح أنه توجد قضايا خلافية أدى تراكمها إلى أن يكون لكل فصيل فقيه ومفتٍ، وأن الرابط الأساسي الذي قامت عليه العقيدة الإسلامية بات كل يعطيه تخريجه وتفسيره الخاص، ومن خلال التجاذب الحاد نبتت رؤوس الإرهاب والتكفيريين، وضاع بينهما من يتكئ على المسلّمات الأساسية البعيدة عن التعصب، أو اعتبار المذهبية المرجعية الأساسية، لأن العقيدة تتسع للجميع، ولا توجد محاذير أن يتفق أو يختلف المسلمون، لكن دون أن تتحول المنازعات إلى صدامات وتكتلات لتتسع هوة الخلاف..
ومثلما نحتاج إلى تحمل مسؤولياتنا الأدبية والأخلاقية تجاه شعوبنا واعتبارها القاعدة التي تنهض عليها كل دولة، فإننا نحتاج إلى قوى العالم التي لا يمكن الانعزال عنها، بل يجب أن نسعى إليا كأطراف حوار وتبادل مصالح، وإثراء أفكار وعقول، وهي فرص لا تزال قائمة، فهل نستطيع استغلالها؟