اختارت مصر دوما الدور الأصعب‏,‏ ألا وهو البناء ونشر السلام والترفع عن المهاترات‏,‏ وفي الحالة اللبنانية استمرت مصر في طريقها تداوي الجراح‏,‏ وتخوض حربا دبلوماسية شرسة من أجل معالجة آثار الحرب الإسرائيلية الأخيرة علي لبنان‏.‏ وتعمل مصر علي أكثر من صعيد‏,‏ سواء بإعادة الإعمار‏,‏ أو تقديم المساعدات المباشرة للشعب اللبناني الشقيق‏

انطلاقا من إيمانها بدورها تجاه الاشقاء العرب‏,‏ وفضلا عن ذلك فانها تؤكد دوما ضرورة الانسحاب الإسرائيلي من كافة الأراضي اللبنانية وإعادة الاسري المحتجزين لدي إسرائيل‏,‏ وتقديم خرائط الألغام التي زرعتها‏,‏ وسعيها المستمر من أجل الانسحاب الإسرائيلي من مزارع شبعا‏.‏

وتأتي مواقف مصر انطلاقا من وعيها بأن البناء أصعب من الهدم‏,‏ وأن من السهل إطلاق الشعارات الصاخبة التي لا تترك خلفها سوي المزيد من الاجتياحات الإسرائيلية وتدمير البني التحتية للبنان واقتصاده‏.‏

وقد قال فؤاد السنيورة رئيس وزراء لبنان وبحق‏:‏ إن المفاوضات الجارية حاليا لا تقل شراسة عن المعركة العسكرية‏,‏ ويأتي حرص السنيورة علي تقديم الشكر لمصر لمواقفها المؤيدة للبنان منسجما دائما مع حقيقة دور مصر الذي لا يمكن تجاهله‏.‏ وأثبتت الأحداث دائما أن ما يبقي هو البناء‏,‏ ولذا كان رهان مصر علي لبنان الدولة والناس‏,‏ لا الفصائل والحكومات التي تذهب بكل انفعالاتها وأخطائها وتجاوزاتها‏ وتبقي الشعوب تحفظ في ذاكرتها اليد التي امتدت لتداوي جراحها ولا تعاقب علي الأخطاء‏.‏ وهذه هي مصر دائما‏.‏