هل يتلقى نحو 150 ألفاً من الموظفين والعمال في الوزارات والدوائر الفلسطينية رواتبهم المتراكمة بحلول شهر رمضان المبارك ـ أي بعد بضعة أيام ـ كما وعد رئيس السلطة الفلسطينية أبومازن؟
انتقال الرواتب النقدية من خزائن البنوك إلى جيوب العاملين الفلسطينيين ـ إذا تحقق فعلاً ـ سيعني عمليا انتهاء الحصار الغربي الإسرائيلي المفروض على الشعب الفلسطيني منذ قيام حكومة «حماس» بعد فوزها بأغلبية مقاعد المجلس التشريعي.
فهل يعني ذلك أيضا أن رئيس السلطة الفلسطينية قد تلقى وعدا حازما من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة مدعوما بموافقة إسرائيلية بأنه بمجرد تبلور اتفاق نهائي بين فصيلي فتح وحماس على تشكيل حكومة وحدة وطنية سيرفع الحصار؟
نعلم أن للثلاثي الأوروبي والأميركي والإسرائيلي ثلاثة شروط اقترنت بقرار فرض الحصار بحيث تبدو حكومة حماس عاجزة عن الوفاء بواجباتها الأساسية نحو شعبها بأي حد أدنى. وبناء على هذه الشروط فإن على حكومة حماس أن تعترف أولا بإسرائيل وأن تنبذ خيار الكفاح المسلح وأن تقبل اتفاق أوسلو. ومما أضاف إلى الأمر تعقيدا ان السلطة الفلسطينية نفسها تتبنى هذه الشروط رسمياً.
كيف اذن توصل أبو مازن كرئيس لكل من السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية «التي تتكون عضويتها وقيادتها أساسا من فصيل فتح» مع قيادة حماس إلى برنامج وطني مشترك وإلى تشكيل حكومة وحدة وطنية تقوم على أساس هذا البرنامج؟
لقد ابتدع الطرفان معادلة لتقسيم العمل لتحكم مسلك حكومة الوحدة وتسييرها: كتلة حماس الوزارية تنسحب من العمل الخارجي لتتفرغ للشؤون الداخلية ـ كالتربية والتعليم والصحة مثلا ـ بينما تتولى كتلة أبومازن ممثلة في منظمة التحرير الفلسطينية الشؤون الخارجية وفي مقدمتها بالطبع عملية التفاوض مع إسرائيل.
هذه المعادلة تبدو معقولة. ولكن هل تلقى قبولا لدى الاتحاد الأوروبي وأميركا وإسرائيل؟
مما لا شك فيه ان هذه القوى الثلاث ـ خاصة الاتحاد الأوروبي الذي يقل تحيزه للدولة اليهودية نسبيا عن التحيز الأميركي ـ تواجه موقفا حرجاً أكثر من ذلك فإنه ربما تنشأ بوادر انشقاق بحيث تنأى أوروبا بنفسها عن الثنائي الأميركي الإسرائيلي.
ذلك انه لن تكون هناك حجة لدى الغرب وإسرائيل لرفض التعامل مع منظمة التحرير الفلسطينية حتى في ظل حكومة وحدة وطنية تشارك فيها حماس. فالمنظمة تستوفي الاشتراطات الثلاثة فهي قد سبق ان نبذت خيار الكفاح المسلح رسميا منذ سنين عندما أسقطته من ميثاقها. وبما أنها أبرمت اتفاق أوسلو مع إسرائيل فهي تعترف رسميا بالدولة اليهودية.
هنا يطرأ سؤال أخير:
إذا افترضنا أن منظمة التحرير قبلت كطرف فلسطيني يتفاوض مع إسرائيل ألا يحتمل ان تستجيب المنظمة لضغوط فتقدم تنازلات جسيمة إلى الطرف الإسرائيلي؟
الإجابة: قطعاً لا.
أولا: لأن البرنامج الوطني ينص على رفض أية تسوية لا تقوم على أساس حدود 67.
وثانيا: أن قيادة المنظمة تدرك أنها اذا تنازلت عن حدود 67 فكأنها انتحرت.