الإعلان عن التوصل إلى اتفاق حول تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية يمثل انفراجة حقيقية تتطلب تكاتف جميع الفصائل لحماية هذا الاتفاق من الاجهاض، وتوفير موقف أقوى لطرف فلسطيني موحد في أي مفاوضات لحلحلة الموقف الراهن، بما يقطع الطريق أمام أي ذرائع اسرائيلية تدعي عدم وجود شريك فلسطيني في عملية السلام، بل ويقطع الطريق أيضا أمام القوى التي تصنف حركة حماس كمجموعة ارهابية، رغم فوزها في انتخابات حرة نزيهة أتت بها إلى مقاعد الحكم.

ولا شك أن هذه الحكومة المرتقبة تأتي في توقيت شديد الصعوبة مع استمرار ارهاب الدولة الذي تمارسه اسرائيل في غزة والضفة الغربية، وتردي الأوضاع الاقتصادية إلى درجة عدم دفع رواتب الموظفين، الذين أضربوا بدورهم عن العمل، مع استمرار تعليق المساعدات الغربية للسلطة الوطنية الفلسطينية منذ تولي حكومة حماس مقاليد الأمور في مارس الماضي.

ان هذه البادرة من شأنها اخضاع السلاح الفلسطيني لسلطة واحدة، واجهاض أي محاولات لتحويل الصراع إلى الداخل باقتتال الفصائل فيما بينها، الأمر الذي يمثل مكسبا كبيرا تسعى إليه اسرائيل لتحويل انتباه الرأي العام العالمي عن ممارساتها الوحشية، واستمرار احتلالها للأراضي الفلسطينية، وسعيها لضم مناطق جديدة منها لصالح تسمين مستوطنات متاخمة للقدس بهدف تهويدها.

كما أن هذا الاجراء من المفترض أن يسقط الاتهام الغربي الباطل لحركة حماس بالارهاب، بعد أن أصبحت عضوا في عملية سياسية وممثلة في المؤسسات الدستورية مثل المجلس التشريعي والحكومة، بما يفرض على الغرب اسقاط هذه التهمة الباطلة بمجرد اعلان تشكيل حكومة الوحدة الوطنية وأدائها للقسم.

والاطار المرجعي الذي تجري على أساسه عملية تشكيل الحكومة هو وثيقة الوفاق الوطني، التي تمثل أيضا البرنامج السياسي لهذه الحكومة، وهذه الوثيقة تنص على تركيز المقاومة داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة في 5 يونيو 67، بما يمثل اعترافا ضمنيا بحق اسرائيل في الوجود، وبموجب هذا فإن الكرة الآن في الملعب الاسرائيلي ـ الغربي.

الذي يجب أن يبادر بالاعتراف بهذه الحكومة الممثلة لجميع الأطياف الفلسطينية، ويسعى على الفور للحوار معها لبدء مفاوضات سلام ذات سقف زمني محدد، بما يفضي في النهاية إلى اعلان دولة فلسطينية على كامل الأرض المحتلة منذ عام 67 عاصمتها القدس الشريف، والوصول إلى اتفاقات حول باقي القضايا المعلقة مثل الحدود والمعابر والموانئ والمطارات وعودة اللاجئين وغيرها من القضايا.

ان أي مراوغة اسرائيلية ـ غربية تحاول التسويف والمماطلة وتجزئة القضية أمر بالغ الخطورة، ويمثل دافعا قويا لمن يضربهم اليأس وفقدان العدل إلى التصرف ولو بأسلوب فردي نتيجة الاحساس المكثف المتراكم بالظلم، واذا حدث هذا، فان اسرائيل والولايات المتحدة والأمم المتحدة والمجموعة الأوروبية هي التي ستكون حاضنا مثاليا لأي أعمال عنف تترتب على ذلك، ولا أحد يمكنه التكهن بمداها، وجميع الأطراف ستكون خاسرة، لكن الخسائر الأفدح ستكون من نصيب من يجنح إلى اغتصاب الحقوق تحت أي اسم أو شعار .