حرب لبنان الأخيرة، هل تكون بمثابة هدم جدار برلين بأحداثها المتلاحقة وتطوراتها المثيرة، بحيث تُسقط لاءات، وتشطب شروطاً، لتبدأ رحلة العقل بدلاً من عنتريات التهديد بالحروب الدائمة؟
النتائج قد تأتي بتبادل الأسرى بين الفلسطينيين واللبنانيين من جهة، وبين إسرائيل من جهة أخرى، وقد تبدأ مباحثات جادة على قاعدة خارطة الطريق، بعد أن تتم مراسم تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية، ومراجعات إسرائيل لأمنها الذي وضعته الحرب أمام الحقيقة.
وأوجزته بأن السلام يُبنى على المباحثات، لا على كثافة النيران، ولعل المقدمات التي جاءت من إسرائيل بتشكيل وفد مباحثات سلام مع سوريا، أثناء احتدام المعارك، تشير إلى معبر جديد يريد أن يدخل معه الطرفان لحل مشكلة الجولان، والقضايا الأخرى كاحتضان دمشق لحزب الله، وبعض القواعد الفلسطينية.
السيد بلير رئيس وزراء بريطانيا، جاء مبعوثاً فوق العادة إلى لبنان وإسرائيل، والأراضي الفلسطينية، وبعيداً عمن استقبله بحرارة،أو بتظاهرة صاخبة، فإننا لا ندري هل كان وصوله المنطقة مجازفة غير محسوبة النتائج أم رجل حسم بتفويض مطلق من الحليف الأميركي، لكن وفق شروط قديمة وحديثة تتعلق بحماس وكيف يتم الاعتراف بها ضمن سياق المنظمات، والأحزاب الفلسطينية، وما هي رغباتها وتنازلاتها إذا كانت تريد بالفعل الانسجام مع عملية السلام؟
ثم ماذا عن حزب الله؟، ومنازعات الأطراف اللبنانية، وهل يمكن للجيش اللبناني أن يفكك قوات الحزب، أو يتم الاندماج في قوة واحدة ضمن تعهدات وتسويات لجميع المشاكل الداخلية، وما يخص النزاع مع إسرائيل، كذلك الأمر بالنسبة لأوضاع القوات الدولية، هل تُعطَى صلاحيات مختلفة بحيث تكون أداة عسكرية قادرة على إطلاق النار على أي طرف يخترق الهدنة، وهل يقبل حزب الله أن يجرد من عماد قوته وثباته، ليتنحى عن كونه أداة لدول خارجية ويفوت الفرص على خلق إشكالات لبنانية داخلية؟
ومن نفس الحدث لماذا جاءت الضربة الفاشلة على السفارة الأميركية في دمشق، والتعامل معها من قبل أجهزة الأمن السورية بنجاح يتوج بشكر حار من أميركا؟ هل كل هذه المقدمات قادرة على وضع نهايات لكل تعقيدات المنطقة؟.لا ندري!!