اقتراح فضيلة الإمام الأكبر الشيخ محمد سيد طنطاوي ـ تخصيص ساعة للحوار حول الأديان خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة من كل عام ـ فكرة طيبة للغاية, حبذا لو أخذت بها المنظمة الدولية, وبدأت في تطبيقها اعتبارا من دورتها السنوية الجديدة التي تبدأ خلال أيام.
واستهدف فضيلة الإمام الأكبر من الاقتراح, الذي أعلنه خلال مؤتمر زعماء الأديان العالمية والتقليدية في قازاقستان إحداث حالة من الحوار, ونبذ النزاعات الطائفية التي أصبحت لسوء الحظ منتشرة بشكل مفزع في أماكن شتي من العالم.
وإذا كان لمثل هذا الحوار أن يؤتي ثماره, ويحقق أهدافه, فإنه من الضروري أن يلتزم بشروط الحوار وآدابه, وفي مقدمتها عدم انتقاد الطرف الآخر وإلصاق التهم به.
وفي هذا السياق, فإن حديث البعض من كبار رجال الدين المسيحي في الغرب عن أن الإسلام انتشر بحد السيف وربطهم بينه وبين العنف لا يساعد بالمرة على بدء مثل هذا الحوار أو ضمان نجاحه لو بدأ من الأصل.
وعندما يركز البابا بيندكت السادس عشر بابا الفاتيكان في محاضرة له بجامعة ريجنزبرج الألمانية على مسألة انتشار الأديان بطريق العنف في إشارة إلى الإسلام, فإن هناك على ما يبدو سوء فهم للإسلام ولتاريخ الإسلام, بل ومحاولة لتعميم ظاهرة حديثة مرتبطة بفئة قليلة متطرفة من المسلمين على مجمل التاريخ الإسلامي كله.
إن أحدا لا يختلف حول إدانة ظاهرة التطرف والعنف في أي دين, وقد أدان العلماء المسلمون ظاهرة التطرف من جانب بعض الشباب المسلم, لكن ذلك شيء وتحويل المسألة إلى سمة أساسية من سمات الإسلام أمر آخر.
وفي كل الأحوال, فإن حوار الدين الموضوعي وغير المنحاز هو الأساس لفهم أفضل للأديان من جانب معتنقي الأديان الأخري, ولمزيد من التقارب من معتنقي جميع الديانات