أثيرت في الأيام الأخيرة قضية تعليمية ذات صلة بمنهج التربية الإسلامية في الصف الخامس الابتدائي. تمحورت القضية حول درس يصور رجال الشرطة على أنهم وحوش ومخالفون للقانون، فيما يصور اللصوص ضحايا.

ونحن هنا لسنا بصدد تفاصيل الدرس المحذوف، لكننا سنقف عند موقف وزارة التربية والتعليم مما حدث، وسنطرح حلولاً تجنبنا التعرض مستقبلاً لمواقف مشابهة.

الدكتور حنيف حسن وزير التربية والتعليم أصدر تعليماته بحذف الدرس، وأمر بعدم وضعه في الطبعات المقبلة.

واعتذرت الوزارة عن هذا الخطأ، وأبدت استغرابها من وضعه من قبل لجان التأليف أولاً، ثم مروره على لجان المراجعة والتدقيق والتصحيح، وتعهدت الوزارة بمحاسبة المسؤولين عن الخطأ. ومع تقديرنا لموقف وزارة التربية فإن ما توقعناه يتعدى ذلك كله.

ما توقعناه أمر يعود بنا إلى جذور المشكلة قبل وقوعها، وقبل أن تصل إلينا نسخ الكتاب التي أصدر الوزير تعليماته بشأنها.

على أي أساس تم اختيار اللجان المؤلفة للمنهج؟ وهل هم من ذوي الخبرة في المادة أو أن هناك أفراداً لا ينتمون لتخصص التربية الإسلامية كما أشيع؟ هل استوعب المؤلفون ثقافة المجتمع وطبيعته قبل وضع تلك المناهج؟

هل مر الدرس على لجنة التصحيح دون أن يبدوا اعتراضاً ؟ أم أن الدرس مر عليهم وكانت لهم وجهة نظر في إبقائه ؟ هل يمكن اعتبار نزع صفحات الدرس من الكتاب، واعتذار الوزارة عن الخطأ، والتحقيق مع اللجان التي ألفت وراجعت الكتاب أمراً كافياً ؟ هل ينبغي أن نقف عند خطأ هؤلاء بالمحاسبة «المتأخرة» فحسب؟

لو كانت الإجابة عن تلك الأسئلة بنعم فهي مصيبة. نعم مصيبة لأننا سندرك أن واضعي مناهج المدارس الذين يفترض أن تتوافر فيهم الخبرة العلمية والوعي الثقافي والمجتمعي، والدقة المهنية ليسوا أهلاً لأن يتولوا مسؤولية وضع مادة علمية تدرس لأبنائنا. وهذا الأمر يؤذن بمصيبة أكبر وهي قلة ثقتنا فيما يدرس لأبنائنا وقلة ثقتنا في كوادر وضعت أسماؤها على تلك المناهج!

نثمن ما قام به الوزير عندما كلف فريق عمل لمراجعة كتب المناهج التي تدرس لأبنائنا «بشكل سريع»، للتخلص من أي مادة سيئة، أو أي مادة لا تنسجم مع توجهات ورؤى المجتمع وقيمه. لكننا لم نكن نأمل أن تتم هذه المراجعة في هذا الوقت وبعد بدء الدراسة، ولم نكن نعتقد أن وزارة التربية والتعليم تنظر إلى مراجعة المناهج على أنها مهام سهلة يمكن انجازها «بشكل سريع».

القصة الواردة في درس الصف الخامس مثال ونموذج على أخطاء ربما توجد في بعض كتب ومناهج أخرى، فمشكلات المناهج كثيرة، لكن متى ما سخر لها أكفاء يقفون عند كل صغيرة وكبيرة، يتم اختيارهم وفق معايير دقيقة أهمها إدراك متطلبات المجتمع واحتياجاته، ويبذلون جهداً في مراجعتها وتهيئة المعلمين لتدريسها، فلا شك في أننا سننأى بالمناهج عن أخطاء كهذه يمكن تجاوزها مبكراً وقبل ذلك بكثير.

maysaghodeer@yahoo.com